الخطوبة في الإسلام

 

 

خلاصة و عصارة مجموعة فتاوى و أسئلة حول أحكام الخطبة في الإسلام من موقع إسلام أون لاين ،

و لها أون لاين ( لا بد من قراءته للنهاية حتى تحصل الفائدة )

* في واقعة حدثت مع إحدى الزميلات تمت خطبتها وسافر خطيبها للعمل في السعودية وكان طبيعيا أن يتصل بها عبر الهاتف أو يرسل إليها رسائل لأن هذه هي الطريقة الوحيدة للتواصل بينهما تحرجت الفتاة من لغة خطاب الزوج سواء عبر الهاتف أو في الخطابات حيث كانت لغة رقيقة لم يقل فيها يا حبيبيتي ولكنه كان يعبر لها على أنها “وحشته” أو يمدح صفاتها أو يقول لها كلاما رقيقا فلما تحرجت الخطيبة من ذلك توجه الخطيب إلى الشيخ مناع القطان حيث كان يحضر معه خطبة الجمعة وشرح له ظروفه وقال له هل من مانع أن أقول لها سواء في محادثتي التليفونية أو في خطابي ما يحببها في أو تقول لي ما يحببني فيها فقال له الشيخ:

قل كل ما يحببها فيك وعبر عن وحشتك وامدحها وتركه أخونا وهو غير مصدق فعاد إليه مرة أخرى وسأله يا فضيلة الشيخ إننا مازلنا خطيبين لأنه تصور أن الشيخ ربما تصور أنهما عاقدين فضحك الشيخ وقال له فهمت ما تقول أعلم أنكما خطيبان إذا لم تقل لخطيبتك ما يحببها فيك فما الداعي للخطوبة. إن الخطوبة فترة للتقارب فتقرب إليها في الحدود الشرعية والتي تنحصر في ألا تخلو إليها وألا تراها بغير حجاب.

بمعنى أن الأمر لا يصل لأن تناديها يا حبيبتي أو تناديك يا حبيبي ولكن ما دون ذلك في التعبير عن الحب مثل “وحشتيني أو وحشتني” فهذا يدخل في نطاق الكلام الذي يحبب الطرفين في بعضهما وأن تمدح ملبسها أو ذوقها فهذا أيضا يدخل في هذا الإطار.

 

إنها العاطفة تنمو في فترة الخطوبة في إطار شرعي وتحت نظر الجميع. إنها تنمو بين طرفين لدى كل طرف منهما إن وجد في الطرف الآخر كل ما يرضيه أن يرتبط به. إنها فترة يتعارف فيها الطرفان من أجل أن يقتربا ودليل الاقتراب هو نمو العاطفة وإحساس كل فرد بالميل ناحية الطرف الآخر نعم إنه الحب العذري والرومانسية الأصلية يرعاها المجتمع وتخضع لحدود الشرع.

__________________________

  أختى فتاة في الـ26.. تعرفت على زوجها الذى يكبرها بعامين عن طريق الأسرة وتمت الخطبة والزواج في أسبوع. ثم تزوجت وسافرت معه لدوله أجنبيه. وكانت المفاجأة أولا: له شلة من أصدقاء السوء يذهب إلى مقهى يوميا وأيام الإجازات يعود في الثالثة صباحا وهو يقسم لها أنه لا يفعل ما يغضب الله غير أنه مهمل وسليط اللسان ولا يعرف البشاشة والضحك ودائم التأنيب والسخرية منها ويبحث عن النقائص في أعمالها ويحاول دائما إشعارها بأنها لا تفقه شيئا وأنها دون المستوى رغم أنها طبيبة وتعلوه في المستوى العلمي ونحن والله من أسرة كريمة ميسورة الحال. لا أعرف ماذا تفعل وهما طبعا دائمي الشجار فهل هذا حل؟ أفيدونا أعزكم الله و جعله في ميزان حسناتكم

إن رسالتك نموذج للآثار السلبية الناتجة عن عدم وجود فترة خطبة كافية حيث إن الله عز وجل عندما شرع الخطبة فإنما ليتعارف فيها الطرفان قبل أن يصبح الأمر زواجا شرعيا وعقدا أبديا وميثاقا غليظا حيث إنه مهما حاول أي طرف أن يخفي صفاته أو أن يحسنها فإن فترة الخطوبة كفيلة بظهور العيوب القادحة.

 

ولذا فإن ما ندعو إليه من خطوبة ديناميكية إن صح التعبير يتفاعل فيه الخطيبان في وجود المحرم حيث ينزلان إلى مكان عام فيظهر بخل البخيل ويظهر ردود فعل العصبي وأيضا عندما ينزلان سويا لاختيار شيء يخصهما تظهر المواقف المختلفة السلوكيات. في حين أن الخطوبة الساكنة الرابضة في الصالونات حيث يأتي الخطيب كل أسبوعين ليجلس إلى خطيبته ويتبادلا الحديث الصامت إن صح التعبير حيث لا روح ولا حياة ثم نتصور أن هذه خطبة وأن كل واحد منهما قد عرف الآخر من خلال بعض الأسئلة أو الكلمات التي قالها هذا أو ذاك وهو ما لا يصلح في الحقيقة كوسيلة للتفاعل لا بد من التفاعل لا بد من المواقف لا بد من المدة الكافية تخرج ما في داخل كل طرف. لذا فإن مشكلة أختك في الأساس هي هذا التسرع في إتمام الزواج بشخص لا يعرف عنه أحد شيئا خاصة هؤلاء المسافرون الذين يهبطون في إجازاتهم القصيرة ويتحججون بقصر المدة للإسراع في إتمام الزواج ويقدمون صورة خاطئة عن أنفسهم ما تلبث الزوجة المسكينة أن تكتشفها وتصدم بها عندما تصل إلى البلد الغريب حيث ترى هذا الرجل على حقيقته وربما تتعرف على ملامح وجهه لأول مرة حيث أن الأسبوع أو الأسبوعين لا يكونا كافيين للتعرف أو حفظ معالم وجهه.

________________________________

السلام عليكم ورحمة الله، أنا فتاة مخطوبة حديثا وأعلم أن فترة الخطبة هي فترة للتعارف بين الخطيبين ليتأكد كل طرف من مشاعره ويتعرف على حقيقة الطرف الآخر ولكن المشكلة هي أني بمنتهى الصدق لا أكون على طبيعتي مع خطيبي ربما بسبب الخجل ولا أعرف كيف أكون على طبيعتي.

 

فمثلا أنا عصبية جدا ولكني شديدة الهدوء قليلة الكلام في وجوده، ولا أعرف كيف أتحكم في تصرفاتي لأكون فعلا كما أنا، وفي نفس الوقت أشعر أنه مثلي يلبس قناعا جذابا جدا يبهرني وأظل أسأل نفسي هل هذه حقيقته أم يتكلف لينال إعجابي وإعجاب أهلي.

نحن نلخص ما ذكرناه في الإجابات السابقة مما أسميناه ديناميكية الخطوبة بمعنى ألا تظل فترة الخطوبة عبارة عن زيارة متكلفة من الخطيب لخطيبته في حجرة الصالون حيث يجتهد الخطيب في التأنق وفي تحضير الكلمات المنمقة التي يتحدث بها في هذا اللقاء وتبدو الخطيبة هادئة لا تعترض ولا تعبر عن حقيقتها.

لا بد من التفاعل في وجود المحرم فلينزل الخطيبان إلى مكان عام فليبدأ الخطيبان في النقاش واختيار أثاث بينهما فليتفاعل الخطيبان في مواقف عملية تظهر الخلاف وكيف يتصرف فيه كل طرف عندها ستكونين على طبيعتك ويكون على طبيعته. وهذا مرتبط بفترة كافية للخطوبة فليس الحل في أننا لا نفهم بعضنا أو لسنا على طبيعتنا هي أن نعجل بالعقد ثم تحدث الكارثة بعد العقد حيث يكتشف الطرفان اختلافهما وعدم قدرتهما على التفاهم.

الخلاصة: لا عقد إلا بعد أن تؤدي الخطوبة مهمتها عندما تشعرين أنك على طبيعتك مع خطيبك وعندما لا تقلقين من حقيقة خطيبك وعندما تشعرين أن بذور التعارف والتفاهم قد زرعت فليتم العقد فهذه هي مهمة الخطبة.

إن العقد مجعول لتطوير علاقة وعاطفة قد حدثت بالفعل في فترة الخطوبة وليست من أجل حدوث التعارف لأن الأصل في الخطبة الفسخ إذا لم يحدث التفاهم وتكون المشكلة هينة وبسيطة. أما مع العقد فيتحول الأمر إلى أزمة وكارثة. أعط لنفسك الوقت الكافي مهما طال وتفاعلي في مواقف عملية مع خطيبك وعندما تطمئنين توكلي على الله.

_____________________________

أنا خاطب فتاة تصغرني بـ14 سنة منذ حوالي 4 شهور وهي طالبة بالمرحلة الثانوية، ولقد خطبتها عن اقتناع وحب .. وإن شاء الله سأتزوجها بعد انتهاء الامتحانات أي بعد أربع شهور تقريبا. والمشكلة أن نظرتي لها تغيرت بعد الخطبة فعندما نجلس معا ونتناقش أجد كلامها سطحيا وبسيطا وسخيفا أحيانا، بل إن شكلها الذي انبهرت به بدأ يذوب ويبدو فاترا، وفي نفس الوقت أشعر أنها تحبني جدا وتعتبرني فتى أحلامها، وهي من عائلة طيبة.

ولا أدري ماذا أفعل هل أطيل فترة الخطبة لأتأكد من مشاعري نحوها؟ أم أفسخ الخطبة أم أتم الزواج أم أكتفي بالعقد عليها لفترة حتى نكون أقرب ويعرف كل منا الآخر بشكل أكبر.

واضح من رسالتك أن المعيار الوحيد الذي بناء عليه قد تقدمت به لخطبة هذه الفتاة الصغيرة هو جمال شكلها وبالرغم من أهمية هذا الأمر فإنه يدخل تحت بند واحد وهو القبول الشكلي حيث إنه حتى القبول النفسي لم يحدث حيث حال فارق السن وما تحته من فارق في الثقافة وفارق في النضج من حدوث هذا القبول النفسى.

بل إن الشكل كما تعبر أنت في رسالتك قد فتر تأثيره بالنسبة لك ولم يغنك عن حدوث القبول النفسي بل يبدو أن كثيرا من مقتضيات القبول العقلي لم تحدث حيث يبدو أنك غير راض عن شخصيتها وطريقة تفكيرها والذي وصل إلى أن تصفه بالسخافة والسطحية.

 

لذا فإننا كما نقول دائما يقوم على جناحي العقل والعاطفة حتى يستطيع طائر الزواج أن يحلق ويغرد فيبدو أن الجناحين في حالتك مصابين فحتى القبول العاطفي ليس كاملا والقبول العقلي يكاد يرفضها وطالما أن الأمر كذلك وحيث إن فارق الثقافة وفارق النضج وطبيعة الشخصية ستظل دائما تعمل لصالحك وستظل تراها سطحية سخيفة وحيث إن حماسك لشكلها قد فتر فإن الأفضل أن تصارح نفسك بأنك قد تعجلت. والأفضل بالنسبة لهذه الفتاة أن ينقطع تعلقها بك في مرحلة مبكرة لأنه من الطبيعي أن تنبهر بك وأن ترى فيك فتى أحلامها وهي الفتاة الصغيرة التي ليس لديها خبرة في الحياة ولا تدرك ضرورة حدوث التكافؤ بين الزوجين بينما هي منبهرة وسعيدة بهذا الارتباط وكلما زادت فترة ارتباطك بها ازداد تعلقها بك. وبالتالي ألمها حين الفراق يبدو من رسالتك أن حكمك عليها نهائي وأنه لا يوجد لديك أمل في تغييرها لذا فمن الأفضل أن تراجع موقفك وتحسمه لأن أي خطوة للأمام هي ظلم لك وظلم لهذه الفتاة. فطالما أن الأمور واضحة بالنسبة لك فالحسم المبكر أولى من التأخير الذي سيضر جميع الأطراف إلا إذا كان لديك أمل في تغييرها فالحل أيضا لا يكون باستعجال العقد بل العكس هو الصحيح هو أن تطيل فترة الخطوبة. ولكننا نكرر بشرط أن يكون لديك خطة واضحة لما تريد من تغيير لهذه الفتاة الصغيرة وأن تدرك أن هناك من الأمور ما لا يمكن تغييرها لأنها من طبيعة سنها والخلاف ناتج عن طبيعة نضجك وسنك أيضا.

الخلاصة: ألا تعقد إلا بعد اطمئنان كامل منك برضاك عنها وأن لم يكن لديك أمل في رضاك فاحسم الموقف.

 

______________________________

إذا كان المخطوبان لم يروا بعضا قبل الخطوبة فما هي المدة المناسبة لطول الخطوبة قبل إتمام الزواج لكي يعلم الطرفان مستوى التوافق مع بعض؟ وما هي الطرق المناسبة لمعرفة الشخص الآخر فهل الحوار يكفي؟

إن الأمر ليس متعلقا بمدة معينة ولكن متعلق بما سيتم في خلال هذه المدة لأن مدة طويلة في خطوبة ساكنة يلتقى فيها الخطيبان في لقاء عقيم يتحدثان في مواضيع يتصور كل منهما أنه يختبر الآخر بها هي خطوبة لا طائل من ورائها حتى لو امتدت سنينا. وإن خطوبة ديناميكية يتفاعل فيها الخطيبان في المواقف المختلفة هي الفيصل من أجل حدوث التعارف الحقيقي.. إن حوارا جرى بيني وبين أحد الآباء وهو ممن يتمسكون بتعاليم الإسلام وكان الحوار حول الخطبة وكان يتعرض لضغط من الخطيب وأصدقائه من أجل الإسراع في إتمام العقد ويقول لي: إن ذلك سيسهل أمورا كثيرة.. إنهما يحتاجان لأن ينزلا سويا ليشاهدا كيف سيفرشان بيتهما.. إنهما يحتاجان للتفاهم حول ترتيبات الزواج إنهما يحتاجان للتعرف على بعضهما والخطوبة لا تمكن من ذلك..

فقلت له إن الأمر على العكس مما تقول إن هذا الخطيب لم نعرفه بعد وبالعكس إن هذه المواقف التي تقولها هي التي ستجعلنا نعرفه أكثر ، فقال كيف ؟ قلت ستأتي مواقف وأحداث سيتصرف فيها رغما عنه على طبيعته.. بالعكس أنا أريد أن تنزل ابنتك مع خطيبها في وجود أخيها الطالب في الكلية والذي هو محرم لها للنزهة ولنرى كيف سيتصرف كيف سينفق عليها هل سيترك أخاها يحاسب سيارة الأجرة وهل سيحرص على إطعامها في مطعم مناسب لمستواه ومستواها أم سيترك أخاها ليدفع الحساب وعندما ينزلا إلى شراء شيء ويحدث الخلاف كيف سيكون تصرفه وكيف سيتحاور معها وكيف لو أصرت على رأيها وكيف لو كان في الأمر تجاوز لبند من بنود الصرف. وهل سيلتزم في مواعيده معها وهل سيعتذر إذا تأخر في ميعاد وهل سيكون حريصا على رؤيتها وهل سيكون حريصا على إهدائها هدية مناسبة في عيد ميلادها.. إن إحداهن وهي من أسرة طيبة وقد خطبت لأحدهم وهو من أسرة غنية وهو ميسور الحال وفي وظيفة مرموقة وعندما نزل للفسحة معها دخل بها إلى أحد محال البيتزا فطلب قطعة واحدة وطلب من خطيبته أن يتقاسماها ففسخت الخطبة في اليوم التالي وجاء زوج الأخت وكان صديقا لي ويقول أرأيت لقد فسخت الخطبة من أجل قطعة بيتزا فقلت له لا إن هذه الفتاة ذكية وقد فهمت الرسالة.. ربما لو كانت تعلم أنه فتى بسيط في بداية حياته العملية لا يملك إلا أن يطعمها في محل بسيط للأكلات الشعبية لأكلت هذا الطعام البسيط وهي سعيدة لهذه اللفتة الكريمة منه ولكنها رأت في سلوكه ما ينم عن بخل لا تتحمله.

الخلاصة أن المواقف العملية التي نصل بها إلى القناعة أننا قد عرفنا من سنخطب وتفاهمنا معه بحيث أصبحت العلاقة جاهزة من أجل أن تتطور إلى عقد شرعي أبدي هو عقد الزواج عندها تكون الخطبة قد حققت أهدافها لو تحقق ذلك في شهور فهذا يكفي ولو احتاج لسنوات فهذا خير من زواج مبني على المجهول.

_____________

كيف يعبر المحب عن حبه بدون إثم؟

يعبر المحب عن حبه بغير إثم عندما يكون هذا التعبير في إطار شرعي هو الخطوبة أمام أعين جميع الناس وفي حراسة المجتمع ويعبر عن ذلك بالهدية اللطيفة وبكلمة المدح الرقيقة وبالاهتمام المعبر.

وسيتساءل البعض وكيف يقول هذه الكلمة الرقيقة ويعبر عن الإعجاب وقد جلس له جميع أفراد الأسرة حراسا لا تنام أعينهم فهنا يجب أن نوضح أن ما يفعله البعض من جلوس الأب والأم وجميع الإخوة والأخوات على أساس أنهم محارم لهذه الخطيبة بحيث في غالب الأحيان نجد الخطيب يتحدث مع الأب أو الأخ أو الأخت الكبيرة دون الحديث مع خطيبته. نقول إنه يجب أن تعطى فرصة للخطيبين في أن يتحدثا فيما يخصهما ويكون وجود المحرم أو المحارم على مسافة تسمح لهم بهذا التعارف فلو كنا مثلا في ناد أو مكان عام فليجلس الخطيبين في مائدة ولتجلس باقي العائلة في مائدة أخرى قريبة تسمح للخطيبين أن يتحدثا ويتعارفا ويتقاربا ويتحابا إنه الحب العذري في إطار شرعي.

___________________

حكم قول الخاطب لخطيبته ( يا حبيبتي )

فترة الخطبة ليست محطة لتفريغ الشهوات والعواطف سواء أكان هذا عن طريق الكلام، أو الفعل، أو غير ذلك، ولا يجوز تبادل الكلمات التي تثير العواطف ، وتحرك الشهوات، ويحل للخاطب أن يجلس مع مخطوبته في وجود محرم، ويتكلم معها في حدود ما يسمح به العرف المنضبط بالشرع، حيث إنها ما زالت أجنبية عنه حتى يعقد عليها.فللخاطب أن يرى من مخطوبته وجهها ويديها حتى يتبين ملامحها ، ليكون أدعى إلى القبول بينهما ، وأنفى للجهالة ، ولا مانع من النظر بشهوة أثناء تعرفه عليها ، كما قال النووي ، وله أن يعيد النظر ويكرره ، حتى يكون على بينة من أمره.فإذا رضي بها وأعجبته فلا يجوز له أن ينظر إليها بشهوة ، لأنها أجنبية ، وإنما يجوز أن ينظر إليها كما ينظر إلى بقية نساء المسلمين بلا ريبة ولا شهوة ولا تلذذ.

والخاطب أجنبي عن مخطوبته لا يحل له منها إلا أن يرى وجهها وكفيها ، ولا يجوز له أن يلمسها ، ولا أن يتحسس جسمها ، ولا أن ينظر إليها بشهوة ، ولا أن يقبلها ، ولا أن يقترب منها بحيث يكون ملاصقا لها ، ومماسا لجسدها ، فكل ما له هو أن يجلس معها في وجود المحرم ، وتجلس هي ولا تظهر سوى الوجه والكفين ، ويتبادلا الحديث الذي ليس فيه تمايع ، ولا تكسير ، ولا شهوة ، والمقصود من الحديث أن يتعرف كل واحد إلى شخصية الآخر.والحديث بين المخطوبين حديث جاد، أو كما سماه الله تعالى ( وقلن قولا معروفا) فليس هو حديث الحبيبين، أو العاشقين، وليس فيه كلمات الغزل، ولا كلمات الحب والعشق فضلا عن تلك الألفاظ مثل يا روحي ، يا ملاكي.

فالخطبة لا تحل حراما، ولا تقرب بعيدا، ولا تهدم السدود، ولا تزيل الحدود، وقد يحسب كثير من الناس أن الخطبة متنفس للشباب والفتيات تسمح لهم بإخراج ما تفيض به المشاعر، وبث ما تحمله القلوب، وتنطوي عليه الضلوع، بل يحسبها البعض متنفسا لإفراغ الشهوة المكبوتة… فتحملق العيون، وتتسع الحدقات، وتنطلق الألسنة هادرة سابحة، وقد يقف البعض بالخطبة عند هذه المحطة.وقد يستمر آخرون فيستحلون كل حرام باسم الخطبة، ويحصلون على كل ما يريدون باسم الحب.والحق أن هذا كله ليس من الإسلام في شيء، فالخطبة للتروي والاختبار، والاستشارة والاستخارة، وللمدارسة والمكاشفة حتى يمضي هذا العقد الغليظ ، أو يرى صاحباه أنهما أخطآ الطريق فيفترقا.أما إشباع الحواس المتعطشة بدءا من العيون، ومرورا بالآذان، وختاما بالجوارح فلا يكون إلا بعد الزواج. بل إن على المخطوبين إذا أحسا بأن حواسهما تنازعهما نحو الحرام، وأن الوئام أصبح حبا لا يقاوم ، وأن هذه العاطفة القلبية أصبحت تتمشى في جوانب النفس، وتترسم على الجوارح……. عليهما حينئذ أن يعجلا بالعقد…. أو يكفا عن هذه الجلسة.

 

___________________

العلاقة العاطفية بين المخطوبين :

تقول الدكتورة سعاد صالح أستاذ الفقه بجامعة الأزهر:

الخطبة هي مجرد الوعد بإنشاء العقد، وليست عقدًا، ولا يترتب عليها ما يترتب على عقد الزواج، ويظل كلٌّ منهما أجنبيا عن الآخر، لا يجوز بينهما الخلوة ولا النظر بشهوة، ولا اللمس بشهوة، وغير ذلك، وإنما الحكمة منها أن يتعرف كل منهما على الآخر في وجود الأهل والأسرة حتى إذا قام الزواج؛ كان هناك انسجام بينهما، كما أنه لا يجوز التحدث بين الخطيبين عن طريق الهاتف بما فيه إخلال للحياء، لأن القاعدة الشرعية أن طريق الحرام حرام مثله، فكل ما يؤدي إلى الوقوع في الحرام من قول أو فعل فهو حرام. انتهى

وليست الخِطبة أكثر مِن وَعْدٍ بالتزوُّج، وحِلَّ التمتُّعِ إنما هو من آثار العقْد، فما لم يحصل العقد لا يحصل الحلُّ، وقد أساء قوم فهْم الخطبة وقالوا إنها مُقدِّمةُ الزواج فيُباح بها مقدمةُ ما يُبيحُه الزواج.

وبذلك استباح الخاطبانِ أن يختليَا وأن ينفردَا في التنزُّه والسينما، بل استباحَا تبادُل القُبَلِ، وجعلوا كل ذلك من دلائل الوئام والمحبة، وكثيرًا ما اقترفَا في ظلمة هذا الفهم الفاسد ما لم يُبِحْهُ الشرع والدِّين، وظهر أمرهما فيه، فانفصمت بينهما العُروة، وفسدت الخِطبة، وعدَل الخاطب عن خطبته، وعادت المخطوبة إلى بيتها تحمل إثْمها في أحشائها، وتحمل من أوزار الخِزْيِ ما يَنُوءُ به شرَفُها وشرف أسرتها. وكانت وصْمةَ عارٍ أبدي لا يُمحَى أثرُها مِن الجبين.

 

ولعل فيما نقرؤه ونعلمه من حوادث الخاطبينَ والمَخطوبات التي يَجُرُّهَا الاختلاط ورفع الحُجب ما يُضيء لنا السبيل في قُبح هذه العادة المَمقوتة، التي تسرَّبت إلينا من عادات قوم لا يؤمنون بدِين، ولا يكترثون بشرَف، ولا يفهمون من سعادة بناتِهم سوى أن يَحصلْنَ على طريق يجمعْنَ به المال.

____________________________________

تعارُف لا اختلاط:

نعم. نظرت الشريعة الإسلامية إلى أن الزواج مِيثاقٌ غليظ وعهد قويٌّ، به ترتبط القلوب، وتسكن النفوس، ويتعاونُ الزوجان على تكوين أُسرة عِمادها المودة والرحمة، ومن هنا ندبتِ الطرفينِ إلى التعارُف الذي يُرشد إلى اتجاه القلوب، فأباحت أن ينظر كل منهما إلى صاحبه نظرةَ التعارُف فقط، وأباحت أن يجتمعَا المرة والمرات ومعهما الأهل والأقارب.وفي ذلك يقول ـ عليه السلام ـ: “إذا خطَبَ أحدُكم المرأة فقُدر أن يَرَى منها بعض ما يدعو إلى زواجها فلْيفعلْ”. وقال للمُغيرة بن شُعبة وقد خطب امرأة: “انظرْ إليها، فإنه أحْرَى أن يُؤْدَمَ بينكما”. ومعناه أنه أجدر أن يحصل بينكما المُوافقة والملاءمة، فالأرواح جنودٌ مُجندة ما تعارَف منها ائتلفَ، وما تَناكَر منها اختلفَ.

_______________

الاحتفاظ بصورة المخطوبة :

فقد أباح الشرع الحنيف للخاطب رؤية المرأة التي يريد أن يخطبها؛ لأن هذا من العوامل التي تساعد على استقرار نبتة الأسرة الإسلامية، أما الاحتفاظ بصورة المخطوبة قبل العقد فنكره لهما ذلك؛ لأنها ما زالت أجنبية عنه.

_________________________

حكم لبس الدبلة

يقول فضيلة الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر ـ رحمه الله ـ

خاتم الخطوبة أو الزواج له قصة ترجع إلى آلاف السنين، فقد قيل: إن أول من ابتدعها الفراعنة، ثم ظهرت عند الإغريق، وقيل إن أصلها مأخوذ من عادة قديمة، هي أنّه عند الخِطْبة توضع يد الفتاة في يد الفتى، ويضمهما قيد حديدي عند خروجهما من بيت أبيها، ثم يركب هو جواده وهي سائرة خلفه ماشية مع هذا الرباط حتّى يصلا إلى بيت الزوجية، وقد تطول المسافة بين البيتين. ثم أصبحت عادة الخاتم تقليدًا مرعِيًّا في العالم كله.

وعادة لبسها في بنصر اليسرى مأخوذة من اعتقاد الإغريق أن عرق القلب يمرُّ في هذا الإصبع، وأشد الناس حرصًا على ذلك هم الإنجليز وقيل: إن خاتم الخطوبة تقليد نصراني .

والمسلمون أخذوا هذه العادة، بصرف النظر عن الدافع إليها، وحرصوا على أن يلبسها الطرفان، ويتشاءمون إذا خُلعت أو غُيِّر وضعها، وهذا كله لا يُقِرُّه الدين .

والمهم أن نعرف حكم لبسها .

أما اللبس في حد ذاته فليس محرمًا حيث لم يرد نص في التحريم، ولم يقصد التشبُّه بالكفّار، فالتشبه ممنوع وبخاصة إذا كان في معنى ديني لا يرضاه الإسلام، ثم نقول: إن كانت الدّبلة من فضة فلا بأس بها للرجال والنساء، أما إن كانت من ذهب فهي حرام على الرجال حلال للنساء.

 

 وذلك لعدة أحاديث وردت في ذلك،منها حديث رواه الترمذي بإسناد حسن ” حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثِهم” وحديث مسلم ” ونَهانا عن خواتِم ـ أو عن تختم ـ بالذَّهب ” وحديثه أيضًا ” يعمد أحدكم إلى جمرة نار فيجعلها في يده”؟ وذلك عندما رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل، فنزعه فطرحه .

ومن أراد التوسُّع في معرفة تاريخ الدبلة والباعث عليها والعبارات المكتوبة عليها وغير ذلك فليرجع إلى الجزء الأول من كتابنا ” موسوعة الأسرة تحت رعاية الإسلام ” .

والله أعلم

انتهى .

______________________

الخلاصة : فترة الخطوبة هي لتحديد ما إذا كان الطرف الآخر هو من اريد أن أرتبط به بقية حياتي ، و لذلك ينبغي أن ينصرف هم المخطوبين لمعرفة طريقة تفكير الآخر و أهدافه و هل هذا هو الشخص المنتظر الذي سأبني معه بيت مسلما و نكون نواة لجيل من المسلمين ، فذلك الجيل القادم يتحدد من شخصية و ثقافة كلا الطرفين و أخلاقه ، و من هنا وجب العزوف عن إضاعة الوقت في كلام الحب و الغرام الذي يتقن الكل قوله بدافع العاطفة المتدفقة في الأول ، ثم تتكشف بعد الزواج الحقائق و يقع الشقاق . فالأفضل فتح مواضيع جادة هادفة لمعرفة طرائق التفكير هل هي متقاربة أم متباعدة ، أو الأسئلة المباشرة حول الهوايات و العادات و الأهداف في الحياة و ما يعنيه الزواج لكل من الطرفين حسب مفهومه . و بهذا تثمر فترة الخطوبة ما وضعت لأجله : التعرف على من سيكون شريك الحياة المستقبلي ، فإن كان ذاك فإلى العقد و التفرغ للعاطفة بعد التثبت من الاختيار .

إن اختيار شريك الحياة ، أشبه باختيار سفينة تعبر بها البحر ، إن انصرفت للتركيز على لون السفينة و جمالها و دقة صناعتها و كتبت فيها من الشعر و تغزلت فيها ما بدا لك ، كل هذا لن ينجيك إن اكتشفت فيها عيبا في عرض البحر . فالأولى الانصراف لتقييم جودة الأخشاب و متانة السفينة و الأشياء الأخرى التي تجعلني أقرر بارتياح في النهاية و بكل ثقة : نعم ، هذه هي السفينة التي سأبحر بها في عرض البحر باطمئنان ، و إن واجهتني مشكلة سيمكن التغلب عليها بإذن الله .

 

 

About these ads

8 تعليقات

  1. راااااااااااااااااااااااااااااائع و أؤيدك في كل ما تقوليه

    جزاااااااااك الله خيراااااااااااااااااااااااا

  2. السلام عليكم..

    سؤالي لفضيلة الشيخ حفظه الله .

    حسب ماقرأت ماهو مكتوب بأن الاحتفاظ بالصورهـ غير محبذ أو أنه مكروه .. سؤالي : ماحكم مشاهدة صورة للخطيبه بعد النظرة الشرعية وبعد المشاهدةيتم تمزيقها او حذفها وعدم الاحتفاظ بها .؟

    • الأخ الكريم

      هذه المقالة جمعتها من مواقع شتى ، و هذه مدونتي و ليست موقعا للافتاء كما ظننتم

      يمكنكم التوجه للمواقع التالية و كتابة سؤالكم (اكتبوا اسم الموقع في جوجل يظهر رابطه

      طريق التوبة

      إسلام أون لاين

      الدين النصيحة

      و هناك مواقع كثيرة مخصصة للفتوى ، منها موقع الإسلام سؤال و جواب، يمكنكم البحث في الفتاوى و ستجدون إن شاء الله سؤالكم مجابا عليه

      و هناك ملف شامل للزواج و الخطبة في القائمة الجانبية للمدونة

      و دمتم في حفظ الله و رعايته

  3. انا شخصيا استفدت منه جزاك الله خيرا

  4. جزاك الله خيرا و احسانا

  5. بارك الله فيكم أفدتونا والله ، جزاكم الله خيرا

  6. معلومات أفادتني جدا جدا
    و جزاكم الله خيرا
    شكرا

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 76 other followers

%d bloggers like this: