حقيقة أسماء الله الحسنى

 

 

أحبتي في الله ، انتشر بيننا حديث ( إن لله تسعة و تسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ) و ندرج تحت الحديث مباشرة التسعة و تسعين اسما المشهورين ،  معولين على حديث الترمذي المشهور بضعفه . من هنا كانت الحاجة ماسة لتحرير الأسماء الواردة في القرآن و السنة مصدرا التشريع الوحيدين الموثوق فيهما ، ومن هنا كان : 

مختصر كتاب

المطلب الأسنى من أسماء الله الحسنى

مما ورد في السنة و ليس في كتاب الله جل و علا

لأبي عبد الرحمن عصام بن عبد المنعم المري

إعداد : خادمة الإسلام

 

و نظرا لأهمية الموضوع البالغة لكل مسلم رأيت اختصار الكتاب ليكون في متناول شباب المسلمين على طريقة المعلومات المكبسلة ( في كبسولات ) في عصر السرعة الذي نعيشه ، فلم أذكر أسانيد الأحاديث لأن المحقق أثبت صحتها ، و لا المراجع و لا تراجم الرواة في الهوامش ، و ركزت فقط على المقصود و هو الأسماء وتفسيرها و أدلتها من السنة و الكتاب .

و معرفة أسماء الله الحسنى و حفظها و دعاؤه بها و الاعتقاد فيها اعتقادا جازما بصحتها و ثبوتها له وحده سبحانه ، كل هذا أساسيات لا نوافل ينبغي لمن يبتغي رضا الله حقا السعي لتحصيلها .

قبل الانتقال للأسماء الحسنى لابد من مقدمة أساسية في عجالة صغناها على هيئة سؤال وجواب للتقريب .

س : ما الفرق بين أسماء الله تعالى و صفاته ؟

ج : فالفرق بين أسماء الله تعالى وصفاته يرجع إلى أمرين
الأول: أن الأسماء هي كل ما دل على ذات الله مع صفات الكمال القائمة به، مثل: الحكيم والعليم والسميع، فهي تدل على ذات الله، وما قام به من الحكمة والعلم والسمع والبصر.
والصفات: هي نعوت الكمال القائمة بذات الله تعالى، كالحكمة والعلم والسمع والبصر.

فالاسم يدل على أمرين، والصفة تدل على أمر واحد.


والثاني: أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء، فمن صفاته سبحانه، الإتيان والمجيئ والنزول، وليس لنا أن نشتق من هذه الصفات أسماء لله تعالى، فلا يقال: الآتي ولا الجائي ولا النازل.
أما الأسماء فيدل كل اسم منها على صفة كما سبق، فالرحمن والسميع والبصير تدل على الرحمة والسمع والبصر. ومن صفات الله تعالى ما يتعلق بأفعاله سبحانه كالفرح والضحك والغضب، وأفعاله لا منتهى لها، جل وعلا، والله أعلم .

 

س : لماذا نصف أسماء الله بأنها حسنى دون غيرها من الصفات ؟

ج : وصفها هكذا الله تبارك و تعالى

۞ و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها ۞  الأعراف : 180

۞ قل ادعو الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى ۞ الإسراء : 110

۞ الله لا إلة إلا هو له الاسماء الحسنى۞  طـه : 8

۞ هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى  ۞ الحشر : 24

 

س : ما معنى أن أسماء الله تعالى توقيفية ؟

ج : معناه أن الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب و السنة فنقف عند ما ورد فيهما و ما لم يرد فلا يجوز و لو صح معناه ” ( القشيري في فتح الباري )

و أسماؤه سبحانه توقيفية لا مجال للعقل في إثباتها ، فنقف على ما جاء به الكتاب و السنة ، فعقولنا القاصرة المخلوقة لا يمكنها إدراك ما يستحق الخالق جل و علا من الصفات . فتسميته تعالى بما لم يسم به نفسه او إنكار ما سمى به نفسه جناية عظمى في حقه تعالى ، فوجب سلوك الأدب و الاقتصار على ما ورد .

۞ و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا۞

 

س : و ماذا عن حديث ” إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ” ؟

ج : هو حديث صحيح . و لكن اختلف في تفسيره ، و التفسير الأظهر المجتمع عليه هو ما يلي : ليست أسماء الرب تبارك و تعالى محصورة في تسعة و تسعين و إنما المقصود أن من أحصى تسعا و تسعين دخل الجنة ، و هذا نظير أن تقول عندي مائة درهم للصدقة ، فإن ذلك لا يمنع أن يكون عندك دراهم أخرى لم تعدها للصدقة  . و الدليل الدعء الذي علماناه الحبيب المصطفى : ” اللهم إني عبدك و ابن عبدك و ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك ، أسالك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك … ” إلى آخر الدعاء ، فقوله ” أو استأثرت به في علم الغيب عندك دليل على وجود أسماء لا نعرفها .

أما المقصود بإحصاء الأسماء فهي على ثلاث مراتب كما بينها ابن القيم

       إحصاء الفاظها و عدها

       فهم معانيها ومدلولها

       دعاؤه بها ۞ و لله الأسماء الحسنى فادعوه بها ۞

__________________________

اسم الله (( الجميل))

عن عبد الله بن مسعود عن الحبيب المصطفى أنه قال : ” لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ” قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا و نعله حسنة ، قال : ” إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق و غمط الناس ” أي التكبر عن قبول الحق و استحقار الآخرين .

و في نونيته ( القصيدة النونية ) أثبت ابن القيم هذا الاسم :

 

و هو الجميل على الحقيقة كيف لا    *** وجمال سائـر هذه الأكـوان

من بعض آثار الجــميـل فربها     *** أولى و أجدر عند ذي العرفان

فجماله بالذات و الأوصاف و الأفعـ *** ـال و الأسماء بالبرهــان

لا شئ يشبه ذاتـه و صفــاتــه *** سبحانه عن إفك ذي البهتان

 

اسم الله (( الجواد ))

عن سعد بن ابي وقاص عن الحبيب عليه  الصلاة و السلام قال : ” إن الله كريم يحب الكرماء ، جواد يحب الجود ، يحب معالي الأخلاق و يكره سفسافها ” .

و في الحديث إثبات لاسم الله (( الكريم ))

و في الحديث القدسي :

 عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلي الله علية وسلم ، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى ، أنه قال : ( يا عبادي : إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعـلته بيـنكم محرما ؛ فلا تـظـالـمـوا  . يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم .يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فأ ستغفروني أغفر لكم .يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني .
يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقي قلب رجل واحد منكم ، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا .يا عبادي ! لو أن أولكم وأخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر  ، ذلك بأني جواد ماجد أفعل ما أريد ، عطائي كلام و عذابي كلام ، إنما أمري لشئ إذا أردته أن أقول له كن فيكون .يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ؛ فمن وجد خيرًا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ). رواه مسلم

و في النونية لابن القيم :

و هو الجواد فجوده عم الوجود     جميعه بالفضل و الإحسان

و هو الجواد فلا يخيب سائلا          و لو أنه من أمة الكفران

(( الحكم ))

لما وفد قوم على الحبيب المصطفى كان قائدهم يكنى أبا الحكم فدعاه الحبيب إليه ودرا الحوار التالي :

       إن الله هو الحكم ( بفتح الحاء و الكاف ) و إليه الحكم ( بضم الحاء و تسكين الكاف ) فلم تكنى أبا الحكم ؟

       إن قومي إذا اختلفوا في شئ جاءوا إلي لأحكم بينهم

       ما احسن هذا فما لك من الولد

       لي شريح ومسلم

       فمن أكبرهم ؟

       شريح

       فأنت أبو شريح

و الحكم معناه : الحاكم الذي لا راد لحكمه و لا لقضائه و هذه الصفة لا تليق بغيره سبحانه لذلك كره النبي أن يكنى بها الرجل

 

(( الحـَـيـي )) و (( الكريم )) و (( السـتـيــر ))

الحيي : بفتح الحاء و كسر الياء الي الأولى و تشديد الثانية

الستير : بوضع شدة مكسورة على السين و التاء

عن سلمان الفارسي عن الحبيب المختار (( إن الله حيي كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ))

(( إن الله حيي ستير يحب الحياء و الستر ، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر ))

و في النونية

و هو الحيي فليس بفضح عبده     عند التجاهـر منه بالعصيان

لـكنـه يلقــي عليه ستره     فهو الستير و صاحب الغفران

 

(( الرزاق ))

عن أنس بن مالك عن الحبيب المصطفى ” إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق ، و إني لأرجو أن ألقى اللهه و اسي أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم أو مال ” و ذلك لما غلت الأسعار فطلب الناس من النبي تسعيرها .

و الاسم مثبت في قوله تعالى : ۞ إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين۞

(( الرب ))

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” ألا و إني نهيت أ، أقرأ القرآن لااكعا أو ساجدا ، فأما السجود فعظموا فيه الرب ، و أما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم “

قمن (بفتح القاف و كسر الميم ) جدير و خليق

قال السعدي : ( الرب هو المربي لجميع المخلوقين و تربيته تعالى لمخلوقاته نوعان : عامة و خاصة .فالعامة : خلقه للمخلوقين  و رزقهم وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا . و الخاصة : لأوليائه ، فيربيهم بالإيمان و يوفقهم له ، و يدفع عنهم الصوارف و العوائق و هي تربية التوفيق لكل خير و الغصمة من كل شر ) ا.هـ .

 

(( الرفيق ))

عن عائشة رضي الله عنها عن الحبيب : ” يا عائشة إن الله  رفيق يحب الرفق في الأمر كله “

و في النونية

و هو الرفيق يحب أهل الرفق بل           يعطيهم بالرفق فوق أمان

 

” و من رفق الله تعالى التدرج في خلق مخلوقاته و لو شاء لخلقهم دفعة واحدة و في لحظة واحدة ، و هو سبحانه رفيق في أمره ونهيه فلا يأخذ عباده بالتكاليف الشاقة مرة واحدة بل يتدرج معهم من حل إلى حال حتى تألفها نفوسهم كما في فرض الصيام وتحريم الخمر و الربا ” (مقتبس من الكتاب)

 

(( السبوح )) و ((القدوس)) أي المنزه عن النقائص و الشريك و كل ما لا يليق بالذات الإلهية

ورد عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه : ” سبوح قدوس رب الملائكة و الروح ”

 

(( السيد ))

لما قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت سيدنا ، قال : ” السيد الله تبارك وتعالى “

و إسناد الحديث صحيح رجاله كلهم ثقات .

 

قال الخطابي : ” قوله السيد لله يريد أن السؤدد (أي المجد والعزة والرفعة ) حقيقة لله عز و جل وحده والخلق كلهم عبيده “

 

((الشافي ))

ورد في دعاء النبي : ” اللهم رب الناس أذهب الباس ، اشف و أنت الشافي لا شاء إلا شفاؤك ، شفاءا لا يغادر سقما ” .

و قد يجوز أن يقال : يا شافي و يا كافي ، من قول الحبيب لأصحابه ” قولوا الحمد لله الذي كفانا و آوانا ، فكم ممن لا كافي و لا مؤي له “

 

(( الطيب ))

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ( البقرة : 172 ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذّي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟ ) رواه مسلم .

 

(( المحسن))

عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إن الله عز وجل محسن فأحسنوا فإذا قتل  أحدكم فليحسن مقتوله وإذا ذبح فليحد شفرته وليرح ذبيحته “

و عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” إذا حكمتم فاعدلوا وإذا قلتم فأحسنوا فإن الله محسن يحب المحسنين “

 

و إحسانه سبحانه عام وخاص .

فالعام : الذي شمل كل المخلوقات برهم وفاجرهم : ۞ و رحمتي و سعت كل شئ ۞

۞ كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ما كان عطاء ربك محصورا ۞

 

و الخاص : رحمته بالمتقين في الدنيا بالهداية والتوفيق للأعمال الصالحة ، و في الآخرة ينجيهم من عذاب النار و يورثهم جنات النعيم .

 

(( المعطي ))

لقوله صلى الله عليه وسلم : ” من يرد الله به خيرا يفقه في الدين و الله المعطي و أنا القاسم و لا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله و هم ظاهرون “

و في النونية

هو مانع معط فهذا فضله          و المنع عين العدل للمنان

يعطي برحمته و يمنع من يشاء         بحكمة و الله ذو سلطان

 

(( المقدم و المؤخر))

ففي دعاء النبي ” فاغفر لي ما قدمت و ماأخرت و ما اسررت و ما أعلنت ، أنت المقدم و أنت المؤخر ، لا إله إلا أنت و لا إله غيرك “

 

(( المنان ))

عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال : { سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت وحدك , لا شريك لك , المنان بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام , فقال : لقد سأل الله باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب } . صحيح

((الوتر))

صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(( لِلَّهِ تِسعَة وَتِسْعُونَ اسْما ، مِائة إِلا واحِدا ، لا يَحفَظُهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَ الجَنَّةَ  ، وهو وِتْرٌ ، يُحِبُّ الوِتْرَ )) . و عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم : “إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن”.

 

هذا ما تيسر جمعه و لله الحمد و المنة و النعمة و الفضل و الثناء الحسن

و صلي اللهم على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: