حكاية زوجين .. متخاصمين

 

 سلسلة زهور حائرة (2)

 

 

حكاية زوجين .. متخاصمين !

 

 

         لقد رماني زوجي ، رماني ! لم يمض على زواجنا عامان و ها قد رماني !!!!

 

من بين نشيجها المتقطع و شهيقها اللاهث ألقت صديقتي علي بهذه القنبلة ، ثم انفجرت هي بدورها تنتحب في منديلها الذي تهتك عرضه جراء انهمار دموعها المتواترة عليه ، كما تنهمر الأمطار في الغابات الاستوائية ! حاولت جهدي لأوقف ذاك السيل فما ازداد إلا انهمارا ، حتى أغرقت جزءا من ثيابي بدموعها . و على أنغام تلك الوتيرة البائسة راحت تقص علي قصتها :

 

” كان يوم الجمعة ، يوم الإجازة الوحيد لكلينا بعد أسبوع العمل ، استأذنته لأزور أهلي ، فيوم الجمعة يوم لم شمل كل الأسرة . لم يوافق و قال إنه يريدني أن أبقى معه ، فتحايلت عليه ، و بعد شد و جذب وافق . خرجت و قضيت اليوم عند أهلي ، حتى إذا حان موعد مغادرتي لم يأت ليصطحبني بالسيارة ، اتصلت به ، ففوجئت بصوته باردا يقول : أردت أمك ، فابق إذن عندها و لا تعودي !!! تناولت أمي مني السماعة بعد أن تناهى إلى سمعها ما شَجَر بيننا ، و علا صوتها في الهاتف حينما رد هو عليها بصوت عال ، ثم أغلقت السماعة في وجهه ! لم ينته الأمر عند هذا ، فلم تمض سويعات حتى فوجئت بحماتي و حماي يتصلان ، و يلومان أمي أنها أغلقت السماعة في وجه ولدهما !!! و هكذا تفاقم الموضوع و أقسمت أمي ألا اعود إليه حتى يعتذر عن سوء أدبه و استهانته بي ، و هو ماضٍ في موقفه لم يتصل و لم يتكلم من حينها “

 

سكتت لتلقط أنفاسها ، ثم رفعت إلى عيني محمرّتين و قالت : ” أنا مستعدة لفعل أي شئ لأعود له ، إنه زوجي و كرامتي من كرامته ، و .. أنا نادمة و مستعدة أن أعتذر … ” توقفت للحظة ثم دفنت وجهها في منديلها و عادت تنشج : ” و لكنه لم يتصل ، لم يهتم .. ألهذه الدرجة أهون عنده … “

 

و راحت تبكي بكاءا مرا دون حتى أن تعي الكلمات التي تبعثرت مني لتسقط في منتصف الطريق إليها ، مضت لحظات صمت إلا من صوت نحيبها ، و في حين انشغلتُ بالتفكير فيما ينبغي فعله ، قطعت حبل تفكيري بنبرتها المتوسلة : ” ستساعدينني أليس كذلك ؟؟ ” ، تطلعت إليها للحظة ثم عدت أصوب بصري إلى الأرض ، فقطعت تفكيري للمرة الثانية : ” أليس كذلك ؟؟ ” ، رفعت نظري إليها هذه المرة و أخذت بيديها و قلت : ” هل له أخوات ؟؟ ” ، تساءلت في حيرة : ” من ؟؟ ” ، قلت لها متعجبة : ” عجبا و من يكون غيره !! أعني زوجك !! ” هزت رأسها كمن تذكر فجأة شيئا طال عليه الأمد فنسيه ، و قالت : ” بلى ، له أخت أصغر منه .. في مثل سنك تقريبا ” ، ضغظت كفيها و قلت : ” عظيم ، أعطيني رقم هاتفها ” ، نظرت إلي بتوجس و همت أن تسأل ، فبادرتها : ” لا تقلقي ، ستُحل المشكلة بعون الله تعالى ” . أخذت الرقم ، و أجريت الاتصال ، و تحدد موعد اللقاء .

 

         فلانة ؟؟

         نعم أنا هي .

         قلتِ إنك اتصلت بخصوص شجار صديقتك مع أخي

         نعم ، هذا صحيح

         تفضلي إذن

 

لم يكن الموضوع سهلا ، فقد بدا من عبوسها و جديتها أنها جاءت محملة بتعليمات مسبقة ألا صلح و لا مهادنة ، و لا حتى حق العودة !!! شمرت بدوري عن ساعد الجد ، و توكلت على الله ، و أخذ على عاتقي إنجاح مفاوضات السلام و المطالبة بحق العودة .. بأي ثمن !! تطلعت كل منا للأخرى فترة ، ثم كانت أول من قطع حاجز الصمت :

 

         خيرا ؟؟!

         (بارتباك ) الحقيقة أنني دخلت كوسيط بناءا على طلب صديقتي …

         ( مقاطعة ) أعلم هذا ، و لكن لا يمكن بحال أن تكوني وسيطا نزيها !! فهي صديقتك قبل كل اعتبار .

    إنني لم آت هنا بوصفي صديقتها ، بل جئت كمسلمة أتبع ما أُمِرنا به من إصلاح ذات البين ، لأن الشقاق و فساد ذات البين كما قال الحبيب المصطفى هي الحالقة : ” لا أقول تحلق الشعر و لكن تحلق الدين ” . ثم إن الموضوع أعمق من ذلك ، إنما جئنا – أنا و انت – لنسهم في إنقاذ بذرة طيبة هي – بإذن الله – نواة جيل قادم من المسلمين حملة الراية و حماة الحصن ، صديقتي و أخوك مسؤولان عنه أمام الله يوم القيامة . ألا ترين كم أن مهمتنا عظيمة ؟؟

 

لو أنني قلت لها ” إنني من المريخ ” لما استطاعت أن تندهش أكثر مما فعلت ، و كان ذلك بداية تمهيد الطريق ، و الآن جاء أوان الرصف ! تابعت كلامي متظاهرة بعدم ملاحظة دهشتها :

 

إن الزواج – أختي الكريمة –  هو آية من آيات الله تستوجب التسبيح :-

 

لقد ذكر الله – تعالى – هذه العلاقات الإنسانية الطاهرة ضمن مجموعة من الآيات الكونية في سورة الروم ، ضمن عشر آيات تبدأ بالتسبيح لجلال الله و عظمته في خلقه ﴿ فسبحان الله حين تمسون و حين تصبحون﴾ ، و تثني بالحمد على ما خلقه – جل و علا – و أن كل ما خلقه من نعم للإنسان تستوجب شكره عليها في كل آن ﴿ و له الحمد في السماوات و الأرض و عشيا و حين تظهرون﴾ ، و تنتهي بالثناء عليه – سبحانه و تعالى – و بيان عزته في خلقه ، و حكمته و قدره تعالى ﴿و له المثل الأعلى في السماوات و الأرض و هو العزيز الحكيم﴾ .

 

و بين التسبيح و الحمد و الثناء و الحكمة مجموعة آيات مبهرات لإعجاز الله في خلقه ، آيات البرق و المطر ، إحياء الأرض و قيام السماوات و الأرض بما وكل إليهما . و تبزغ من بين كل ذلك آية الزواج ، لكأنها وضعت حيثما وضعت دليلا على أنها معجزة من المعجزات ، و إحدى نعم و مباهج الحياة ﴿ و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ﴾ .

 

نعم إنها آية و إعجاز إلهي ، و تدبير رباني محكم جل صانعه و تعالى ، سبحان من جعل في القلب مضغة تهفو إلى إلفها ، سبحان من جعل ” الأرواح جنودا ما تعارف منها ائتلف ، و ما تناكر منها اختلف ” ، سبحان من خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا ، سبحان من يولد من روحين التقتا أرواحا و ذراري تسرح في جنبات الكون تعمره بتقديسه و تسبيحه : ســبــحــان الله الـعلـي الـعظـيم .

 

*********************

 

 وهو عقدة يعقدها الله تستحق التقديس :-

 

﴿ و لا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ﴾

﴿إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ﴾

 

و من تسمية الله تعالى للنكاح بالعقدة ، كان عقد الزواج ، و قد وصى الحق تعالى بالعقود من فوق سبع سماوات فقال جل و علا ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾ ، و قرن وفاء العقد بالإيمان .

فإن – لأي سبب كان – فتر الحب الذي يولد المحبة ، ظلت الرحمة قائمة بين الزوجين تشد أركان المملكة لئلا تنفصم عراها .

 

﴿أوفوا بالعقود ﴾

 

*********************

 

و هو الميثاق “الغليظ” :-

 

لم تذكر عبارة الميثاق الغليظ إلا في ثلاث مواطن ، كلها أمور جلل عظام : (مذكورة بالترتيب)

 

أولها : ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً (21) ﴾

 

ثانيها : ﴿ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً (153) وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً (154) 

 

ثالثها : ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً (8)﴾

 

سيسأل الحق جلا و علا الصادقين عن صدقهم – عن الميثاق الغليظ الذي استأمنهم عليه … (*)

 

ألم تتفكري – اخيتي – في ذلك الوصف ؟؟ ” الغليظ ” ، إنه ليس محكما و لا ملزما و لا و لا ، إنه غليظ ، شكل الكلمة وحدها كفيل بإثارة الرهبة . ألم تتفكري – أختي الكريمة – كيف يكون الزواج ميثاقا ؟؟ بل و غليظا ؟؟ إن ميثاق بتعهد فيه الزوجان أما ملك الملوك الله جل جلاله بتقواه فيما استأمن كلا منهما عليه ، استأمنه عليها ، و استامنها عليه ، و رضي لهما ان يكونا الحلقة الاولى في سلسلة مجتمع إسلامي مصغر يبدأ بهما و لا ينتهي إلا يوم العرض الجبار ، من صلبهما تتحدر السلالة الموحدة التي تشهد لله بالالوهية و التفرد و لنبيه بالرسالة و تتعهد بحمل الراية و الدفاع عن حصن الإسلام ، و الذود عن ثغوره ، ” و إن كلا لعلى ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك “ (*)

 

و لم يقف الحق جل و علا عند أخذ الميثاق و استئمانهما عليه ، بل غلّظه عليهما ، و قال تعالى : ” و لتسألن عما كنتم تعملون ” ، ” إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ” .

 

سكت و تطلعت إلى صاحبتي ، فإذا بها قد اندمجت في الحديث حتى إذا توقفت ، قالت : ” أتصدقين ؟؟ لم أفكر في الأمر أبدا هكذا !!! “

 

ابتسمت لها و قلت : ” و أزيدك على هذا فأقول إن الله تعالى أهدى الزوجين الذين يجمعهما الرباط المقدس على سنة الله و رسوله ، أهدى لهما ما لم يهده أبدا لأي من أصحاب العلاقات الدنيئة ، إنها ” المودة و الرحمة ” . فالانجذاب الفطري بين الرجل و المرأة يقوم أول ما يقوم على حب ملتهب و عاطفة متأججة ، هي دائما في خطر افتقادها إن لم تسوج بسياج المودة و الرحمة الذي لا يكون لغير الأزواج . فهو كما علمنا الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام : ” لا يفرك ( أي يبغض ) مؤمن مؤنة ، إن كره منها خلقا ، رضي منها آخر “ . و بذلك يقوم أساس البيت المسلم على ما هو أقوى و أعمق من إعجاب مؤقت أو حب مزيف ، إنها المودة ، أي التودد و التلطف و التححب للآخر بما يسره ، و تجنب ما يسوؤه ؛ و الرحمة ، في أوقات الضعف و الابتلاء و النوازل ، بل حتى في غيرها ، إن لم يكن التودد عن حب حقيقي فإنه عن رحمة و رأفة بالآخر . إن البيت المسلم القائم على المودة و الرحمة لهو بيت مؤسس على تقوى الله ، فلا يقدر عليهما إلا من يتقي الله و يبتغيه حقا .

 

و قد ذكرتُ إشارة ربانية  لطيفة  في قوله تعالى : ” و الذين آمنوا أشد حبا لله ” . لو تأملت في الدقة القرآنية – أختي الحبيبة – لأدركت مغزى ظيما . ترين استعمال كلمة أشد ، التي تفيد إمكانية تعدد المحبوبين في قلب ابن آدم ( الأم ، الأب ، الأبناء ، الأزواج … ) و لكن يظل الله تعالى فوق الجميع ، بل المعنى الأعمق أن يكون حب كل أولئك في الله و لله وحده ، فتتتحول إحدى الغرائز الطبيعية و هي الحب إلى وسيلة للقرب من الله و التحبب إليه بحبهم . و لو استحضر الزوجان كل هذه المعاني مجتمعة لما قام بيت منها على شفا جرف هار يوشك أن يهوي به في واد سحيق .

 

توقفت فبادرتني صاحبتي متساءلة :

         ولكن أنى لهذا أن نطبقه الآن على مشكلة أخي و زوجه ؟؟

         منبع هذه المشكلة و حلها في كلمة واحدة لا غير .

         و ما هي تلك الكلمة السحرية ؟؟

         التفهم .

         ؟؟؟

         ما رأيك لو نحلل المشكلة من أولها و تصوبينني إن أخطأت ؟

         موافقة .

    بداية الخلاف أن الزوجة أصرت قضاء يوم الإجازة الوحيد ( في الأسبوع لا في العمر ! ) مع أمها و إخوتها ، و الزوج من ناحيته يريدها أن تبقى معه . و يظهر لي – و الله اعلم – من الطريقة التي تكشفت عنها الأحداث أن الزوجة انتزعت من زوجها الموافقة انتزاعا ، فهي إنما استأذنته بأسلوب ” سواء أذنت أم لا سأذهب ” ، فكان لزاما على الزوج أن يوافق حفاظا على كلمته ، و الدليل – و الله أعلم – ردة فعله المبالغ فيها على موقفها مما يعني أنه لم يوافق برضاه .

 

و إذا بدأنا بموقف الزوجة هنا ، يمكن بسهولة تفهم مدى ارتباط الزوجة – خاصة و أنها بعد في عداد المتزوجين حديثا – بأمها و أهلها ، و لربما كان هناك جو من السأم في منزلها ، و لربما لم يحسن الزوج فن التودد إليها و التعبير عن رغبته في بقائها . و الأخير هو المرجح عندي ، فالأغلب أن الزوجة لا يسرها شئ كأن ترى مدى احتياج زوجها لوجودها معه أو شعورها بمكانتها المهمة في حياته و ما إلى ذلك .على العموم نخلص من ذلك إلى أن الدافع وراء إصرار الزوجة لا يمكن بحال أن يكون تفضيلها لأهلها عليه ، فهو بالنسبة لها بعض أهلها إن لم يكن لها كل شئ ، و ذلك واضح من كلمات صديقتي نفسها .

       

و إذا نظرنا للأمر من زاوية الزوج ، فأغلب الظن – و الله أعلم – أنه غار من أهل زوجته ! فشعر أنها تفضل رفقة أهلها عليه ، و لا تستمتع بوجودها معه كما معهم ، و هذا أكبر ما يفسر ردة فعله ” العاطفية ” ، أو تسرعه ( بتعبير أكثر رجولة !! ) ، و ربما كانت تلك الغيرة هي التي جعلته يغلي هكذا طوال فترة غيابها مستعدا للانفجار فيها بكل هذا الهدوء ليخبرها ألا تعود . و إذا كانت الزوجة هي المعروفة بالاندفاع العاطفي ، كان الواجب عليه أن يتأنى و يحلم عليها . و إن تصرفت كطفلة فليتصرف هو كأب حكيم ، فقد سمح لها بالذهاب على أي حال و ذهبت ، ولو أنه انتظر عودتها و أظهر استيائه مثلا ، أو حتى ظل صامتا لا يرد على ثرثرتها طوال طريق العودة ، لكانت من تلقاء نفسها أدركت خطأها واعتذرت له ووعدته بقضاء الإجازة القادمة معه ، و انتهى الموضوع . و لربما لو راجع نفسه أثناء غيابها ، أو توضأ و صلى ليطفئ غضبه ، لربما كان وجد أنه لم يحسن طريقة الطلب فلم يحصل على طلبه .

 

 

نأتي بعد ذلك لموقف الزوج مع حماته . من منظور الأدب و المفروض ، يفترض أن تلك السيدة في عمر والدته ، ولو انه مر بأي سيدة في عمر والدته فاحتدت عليه لأحجم عن الرد عليها بالمثل احتراما لسنها ، و لقال : ” إنها في مقام أمي ” . لكن هذه السيدة بالذات يضاف إليها خاصية أخرى فضلا عن السن توجب عليه احترامها لا الاستهانة بها ، و هي أنها حماته ، أم زوجته ، و جدة أولاده القادمين بإذن الله . و لو تفكر الزوج الكريم لأدرك أن تلك “الحماة” التي احتدت عليه في الهاتف ، و أقسمت ألا تعود ابنتها إلا باعتذاره ، هي نفسها تلك التي تضرعت إلى الله في الأسحار أن ييسر لابنتها الزوج الصالح ، و هي هي التي كانت تجتذب ابنتها من فراشها من صباح العالمين لتنظف الشقة و تقلب المنزل من أوله و آخره و عن يمينه و شماله حين تعلم بقدومه . فما كان هناك مبرر – لو أنه تأنى – أن يحلها محل العداوة ، و كان خيرا لو أنه ” تفهم” شعور الأم حين ” يهان” فلذة كبدها ، كما فعلت أمه بدورها . فإن كان عقد العزم على تلك الفعلة في حق زوجته ، ما كان ينبغي أن يوسع دائرة الخطأ لتشمل الأسرتين كلتيهما . و ربما هذا يذكرنا بأحاديث الحبيب المصطفى في أهمية الصمت و التفكر قبل الكلام ، و كتمان الغيظ ، و عدم الاستسلام للانفعالات الغاضبة ، فالشيطان يتلاعب بالغضبان كما يتقاذف الصبيان الكرة !

 

 

كانت صاحبتي مطرقة طوال هذا ” التحليل ” ، حتى إذا فرغت رفعت رأسها مبتسمة و قالت : ” إنها حقا موهبة ”

         ؟؟؟

         أعني التفهم

         الموهبة 1% منها ذكاء و 99% عمل ! و من يجاهد في سبيل الله ابتغاء مرضاته فلن يخيب الله مسعاه .

         لقد اقتنعت تماما بما قلت ، لكن بقيت مشكلة ..

         و ما هي ؟؟

         كرامته !

         عفوا ؟؟

    أعني أن أخي شديد الاعتداد بنفسه ، و الاعتزاز بكرامته . فما دامت زوجة أخي قد اعترفت – كما تقولين –  بندمها و استعدادها ، فلم لا تبدأ هي الاعتذار ؟

    هذا يعود بنا مرة أخرى لنقطة التفهم ! و لكن قبلها أحب – بعد إذنك – أن أوضح نقطة الكرامة هذه . حين نتأمل في كثير من التعبيرات القرآنية عن الزوج و الزوجة نرى قوله تعالى : ” و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ” ، ” يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها “ . ترين معي – أختي الكريمة – كيف أن الزوج و الزوجة ” من بعض “ ، هي منه و هو منها . ففردية الرجل و المرأة قبل الزواج ، قبل الميثاق الغليظ ، تتلاشى بعده بمقتضى غلظته لتصير بعضية .

 

و لا يفهم من هذا تلاشي الفروق الطبيعية أو اختلاف الميول ، و لكنه يعني المعنى الأدق و الأعمق : التفهم ، المودة ، الرحمة . إنه يعني الشراكة و التشارك ، الامتزاج و التلاحم . فالزواج – أخيتي – ليس معركة كرامة او شرف ، و إن كان ، فالزوج و الزوجة يجاهدان معا في نفس الجبهة ، فسقوط أحدهما يعني سقوط الجبهة كليهما ، و كرامة أحدهما من كرامة الآخر و شرفه .

 

    و الكرامة الحقيقية ، و العزة الأصيلة هي التي ترتقي بالإنسان و تعفه عن الدنايا ، لا التي تمنعه عن إتيان المحاسن و مكارم الأخلاق التي هي من شيم الأنبياء و الصديقيين . فاعتذار الزوج لزوجته ها هنا ليس انتقاصا من كرامته ، و رد الزوج على حماته بذلك الأسلوب ليس هو الدليل على الكرامة . و من ذلك المعنى قول اشاعر

 

فكن هادئا طبعا تكن ذا مهابة *** و لا ترفعن الصوت عند التجادل

فصوتك لا بعطيك قوة حجة *** و غضك لا يرديك بين الأراذل

فعقل الفتى عنوانه في لسانه *** و علم الفتى يعليه عن كل سافل

 

و أحسن منه و أبلغ قول الحبيب المصطفى : ” ليس الشديد بالصرعة ( الغضب و الصراخ ) و لكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ” . الكرامة الحقيقية في العفو عند المقدرة ، و البدء بالصلح عند تساوي الخصماء ، فالبادئ بالاعتتذار يسبق خصمه إلى الجنة . و الكرامة الحقيقية ليس أن يفكر في ” منظره” أمام الناس إن اعتذر ، بل أمام الله :

” ينادى يوم القيامة على رؤوس الخلائق : ألا ليقم من كان أجره على الله ، فلا يقوم إلا من عفا ” .

 

و لو تأملنا – أختي الحبيبة – في هذا الموقف ، سترين معي لا ريب كيف أنه يجمل بالزوج أن يكون هو البادئ . فالأمر هنا ليس مجرد كلمة اعتذار أو إراقة ماء الوجه على الملأ – كما يحسب – بل يتعداه إلى تفهم المشاعر . اعتذار الزوج هنا لزوجته لا يعني لها أنها على صواب و أنه المخطئ ، و لكنه ببساطة يعني لها : ” أنا لا زلت أحبك و أريدك ، انت غالية عندي ، ولا أرميك ابدا أو أفرط فيك ” . إنه هنا يجبر كسرها و في ذات الوقت يزيد تأنيب ضميرها ، بل و تقديرها لذلك الزوج الحبيب ، و ستعده “جميلا” أو “معروفا ” لا يستهان به ، فاعتذار الزوج هنا يحمل لها من معان و مشاعر أكثر مما يعنيه اعتذارها  له ، و إذا كانت هذه نظرة الزوجة إلى عفو زوجها فكيف بنظرة الله جل و علا ؟؟ الأمر يستحق بعض ” التضحية ” أو التفضل !! أليس كذلك ؟

 

         و لماذا لا تتنازل هي ؟؟

     هذا السؤال تجيبين عنه أنت لو وضعت نفسك مكانها ليس كخصم ضدها مع أخيك ، و لكن كامرأة تفهم معنى مراعاة المشاعر و جبر الكسور .

         إنك ترسمين المرأة في صورة القارورة الهشة و هذا ليس صحيحا

    بل صحيح ، لأن الحبيب المصطفى هو من وصفنا بالقوارير ، و هو عليه الصلاة و السلام لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى . و لئلا نشطط بعيدا عن لب الموضوع ، فإنني لم آخذ ناحية الاعتذار بعقلانية حسابية ، بل بتفهم وجداني ، إننا أمام قضية قلبين كسيرين و جرحين مكلومين ، لا أمام معادلة رياضية و لا ميزان للقوى . لم أقل إن اعتذاره يعني ضعفها و قوته ، بل يعني تفهمه و رحمته و مودته ، و هو الأولى بهم في هذا الموقف ، و أؤكد لك أن أخاك الآن يفكر في طريقة للاعتذار تحفظ له في نفس الوقت “كرامته” على الأقل أمام أهلها ، لكن لا أعتقد أنه – كرجل ذو كرامة و شهامة –  يفكر في الانتظار حتى تأتي هي معتذرة . لست أدري كيف أوضح لك أكثر من هذا ، إنه أمر يأتي بالفطرة ، و لا ريب عندي أنك كذلك في قرارة نفسك ترين أنه أولى بالبدء ، و لئن كانت هي وحدها المخطئة ، فإن ردة فعله كانت فعلا عنيفة لا تنطوي على تصرف كريم راجح . و كما وضحت لك أن اعتذاره هنا لن يعني أنه المخطئ و هي المصيبة .

         ألا تفرض قوامته احترامها له ؟؟

    و من قال إن مصالحة الزوج لزوجته و جبر خاطرها تحط من قوامته أو كرامته ؟ بل إن درجته تلك التي زاد بها عليها ليست تشريفا و لا تفضيلا ، بل زيادة تكليف ، فهو أولى بالحلم و العفو ، كما أن الملك هو أولى بالعفو عمن أساء من رعيته . ثم إنني لا أعمم ، فمن واجب الزوجة أن تعتذر لزوجها بل و تبادر لمصالحته إن كانت المخطئة ، و إن لم تكن فيجمل بها المبادرة ، لماذا ؟ لقول الحبيب المصطفى : ” ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة ؟ النبي في الجنة , و الصديق في الجنة , و الشهيد في الجنة , و المولود في الجنة , و الرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله عز وجل , و نساؤكم من أهل الجنة الودود الولود العؤود على زوجها التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها , و تقول : لا أذوق غمضا حتى ترضى ” السلسلة الصحيحة.

إنما كنت أتكلم في موقفنا هذا ، فلكل حادث حديث ، و لكل موقف رجاله ، و الأمر كما أخبرتك قبلا أختي الكريمة ، ليس معركة ، أو قياسا بالقلم و المسطرة ، بل مودة و رحمة و رأفة . و الأمر هنا لم يعدد محصورا في داءرة زوجين اختلفا فيما بينهما ، بل ذاع في الأسرتين بأكملهما ، بل و طلب الزوج من زوجته ألا تعود !

و طالما أنك افتتحت موضوع القوامة ، فلنكمل حتى النهاية :

يقول الله تعالى في سورة البقرة : ” و لهن مثل الذي عليهن بالمعروف ، و للرجال عليهن درجة ، و الله عزيز حكيم ” ، يورد ابن كثير في تفسيره المحكم :

 

وَقَوْله ” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ” أَيْ وَلَهُنَّ عَلَى الرِّجَال مِنْ الْحَقّ مِثْل مَا لِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ فَلْيُؤَدِّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى الْآخَر مَا يَجِب عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه – صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ فِي خُطْبَته فِي حَجَّة الْوَدَاع : ” فَاتَّقُوا اللَّه فِي النِّسَاء فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجهنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح وَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ” وَفِي حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة الْقُشَيْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا حَقّ زَوْجَة أَحَدنَا قَالَ ” أَنْ تُطْعِمهَا إِذَا طَعِمْت وَتَكْسُوهَا إِذَا اِكْتَسَيْت وَلَا تَضْرِب الْوَجْه وَلَا تُقَبِّح وَلَا تَهْجُر إِلَّا فِي الْبَيْت ” وَقَالَ وَكِيع عَنْ بَشِير بْن سُلَيْمَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنِّي لَأُحِبّ أَنْ أَتَزَيَّن لِلْمَرْأَةِ كَمَا أُحِبّ أَنْ تَتَزَيَّن لِي الْمَرْأَة لِأَنَّ اللَّه يَقُول : ” وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ” . رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَقَوْله ” وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ” أَيْ فِي الْفَضِيلَة فِي الْخَلْق وَالْخُلُق وَالْمَنْزِلَة وَطَاعَة الْأَمْر وَالْإِنْفَاق وَالْقِيَام بِالْمَصَالِحِ وَالْفَضْل فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى : ” الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ” . وَقَوْله ” وَاَللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” أَيْ عَزِيزٌ فِي اِنْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْره حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ وَشَرْعِهِ وَقَدَرِهِ .

 

و في تفسير القرطبي :

وَعَنْه ابن عباس أَيْضًا : أَيْ لَهُنَّ مِنْ حُسْن الصُّحْبَة وَالْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ عَلَى أَزْوَاجهنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ مِنْ الطَّاعَة فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ . وَقِيلَ : إِنَّ لَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجهنَّ تَرْك مُضَارَّتهنَّ كَمَا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ لِأَزْوَاجِهِنَّ . قَالَهُ الطَّبَرِيّ : وَقَالَ اِبْن زَيْد : تَتَّقُونَ اللَّه فِيهِنَّ كَمَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَتَّقِينَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيكُمْ , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَالْآيَة تَعُمّ جَمِيع ذَلِكَ مِنْ حُقُوق الزَّوْجِيَّة “

و في تفسيره ” و للرجال عليهن درجة “ أورد :

” وَعَلَى الْجُمْلَة فَدَرَجَة تَقْتَضِي التَّفْضِيل , وَتُشْعِر بِأَنَّ حَقّ الزَّوْج عَلَيْهَا أَوْجَب مِنْ حَقّهَا عَلَيْهِ , وَلِهَذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَلَوْ أَمَرْت أَحَدًا بِالسُّجُودِ لِغَيْرِ اللَّه لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا ) . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( الدَّرَجَة إِشَارَة إِلَى حَضّ الرِّجَال عَلَى حُسْن الْعِشْرَة , وَالتَّوَسُّع لِلنِّسَاءِ فِي الْمَال وَالْخُلُق , أَيْ أَنَّ الْأَفْضَل يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَامَل عَلَى نَفْسه ) . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا قَوْل حَسَن بَارِع .

         ابتسمت صاحبتي و قالت : إذا كنت جهزت لكل هذا فلا ريب أنك لم تغفلي كيفية إبرام الصلح !!

         إن أحببت اقترحته عليك

         لا مانع أبدا . تفضلي

    سأدعو انا صديقتي ، و تدعين انت أخاك إلى هنا ، ثم نتركهما يتقابلان . أما بالنسبة للحموات ، يمكن لكل أن يتصل بوالدته و يرضيها بإقناعها أن الآخر هو من اعتذر له .

         و لكن الن يكون في هذا شئ من الكذب ؟؟

         أبدا. الم يعتذر قلباهما قبل لسانيهما ؟ الم تتلاق العيون قبل الكلمات ؟؟

         ( تضحك ) لم تغفلي حتى هذه !!!

         إذن اتفقنا !

         هل تعتقدين انني سأتمكن من إقناعه

    لو أنك مقتنعة حق الاقتناع فلن تجدي في ذلك مشقة بعون الله ، كما أقنعتك أنا . فالحق – أخيتي – لا ينقصه الحجة و لكن يستلزم  صدق حامله و إخلاصه .

 

و نُفِّذت الخطة ، و كان اللقاء ، و تم الصلح . أما الحماتان فقد أعلنت كل منهما حربا شعواء على الأخرى بمجرد أن تناهى إلى مسامعهما الخبر ، و بعد مساعي السلام و جهود الوساطة ، وافقتا على إعلان هدنة مفتوحة ، تنتهي فور ظهور أي بادرة لخصام جديد !غير أنني أعتقد أن الهدنة ستطول هذه المرة – بإذن الله – إلى ما لا نهاية .

 

 إن الأمر يحتاج إلى كثير من التفهم ممزوج بشئ من الرحمة و المودة ، مخلوطا بالحلم و التأني ، مجموعا كله  في بوتقة .. تقوى الله !

 

و دمتم في حفظ الله و رعايته .

 

 

 

خادمـة الإسـلام

https://guidanceforall.wordpress.com

 

—————————

 

(*) من كتاب “أوراق الورد و أشوكه في بيوتنا “ للدكتور محمد رضا

 

( ** ) – أنت على ثغرة من ثغر الإسلام ، فلا يؤتين من قبلك

الراوي: يزيد بن مرثد المحدث: الألباني – المصدر: السلسلة الضعيفة – الصفحة أو الرقم: 1165

خلاصة الدرجة: لم أجده بهذا اللفظ ( الموسوعة الحديثية على موقع الدرر السنية )

 

(***) مقالات ذات صلة : القوامة بين الرجل و المرأة

http://www.shareah.com/index.php?/records/view/action/view/id/1464

 

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: