كفى جدلا

 

كـــفــى جـــــدلا !!

 

يقول الحبيب المصطفى عليه الصلاة و السلام : ” من ترك المراء (الجدل) و هو مبطل ( على باطل ) بني له بيت في رَبَضِ الجنة ، و من تركها و هو محق بني له في وسطها ، و من حسن خلقه بني له في أعلاها ” (أبو داوود)

” إن أبغض الرجال إلى الله الألد الأخصم   (البخاري)

” ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل “  ( الترمذي )

مدونة هدى للناس

مدونة هدى للناس

 

 

” ذروا المراء لقلة خيره ، ذروا المراء فإن المؤمن لا يماري ، ذروا المراء فإن المماري قد تمت خسارته ، ذروا المراء فإن المماري لا أشفع له يوم القيامة … “ (*)

 

فإذا كان الحال كذلك ، أفلا ينبغي لمن كان على الحق أن يدافع عنه ؟ و متى يُنْتَدَب الجدل ؟ و متى يكون مكروها ؟ و أيمكن للمجادل عن الحق أن يكتسب إثما بجدله ؟؟ فيما يلي من السطور نلقي الضوء على إجابات هذه الأسئلة بعون الله .

 

الأسس التي يبنى عليها الجدل :

﴿ و لا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن

﴿ قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم ﴾

﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة

﴿ ادفع بالتي هي أحسن

﴿ و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر

﴿ رحماء بينهم ﴾

——————

 

يقول حجة الإسلام الغزالي في كتابه القيم المفيد ” أيـهـا الـولـد “ (بتصرف) :

” (أنصحك ) ألا تناظر أحدا في مسألة ، لأن فيها آفات كثير فإثمها أكبر من نفعها ، إذ هي منبع كل خلق ذميم ، كالرياء و الحسد و الكِبْر و الحقد و المباهاة و غيرها ( و كل هذا يحبط العمل بل و يكسب صاحبه الإثم و غن كان على الحق لأنه لا يبتغي به وجه الله وحده ) . نعم لو وقع خلاف بينك و بين شحص و كانت إرادتك أن تظهر الحق و لا يضيع ، جاز البحث ، لكن لتلك الإرادة علامتان :

إحداهما : ألا تفرق بين أن ينكشف الحق على لسانك أو على لسان غيرك .

و الثانية : أن يكون البحث في الخلاء أحب إليك من البحث في الملأ .

 

” و اعلم أن الجاهلين : المرضى قلوبهم ، و العلماء الأطباء . و العالم الناقص لا يحسن المعالجة ، و العالم الكامل لا يعالج كل مريض ، بل يعالج من يرجو فيه قبول المعالجة .فإذا كانت العلة مزمنة أو عقيما لا تقبل العلاج ، فحذاقة الطبيب فيه أن يقول : هذا لا يقبل العلاج ، فلا تشتغل بمداواته لأن فيه تضييع العمر .

” ثم اعلم أن مرض الجهل فيه أربعة أنواع : أحدها يقبل العلاج و الباقي لا يقبل . أما الذي لا يقبل :

” – من كان سؤاله و اعتراضه عن حسد و بغض ، فكلما تجيبه بأحسن الجواب و أفصحه و أوضحه ، لا يزيد إلا بغضا و عداوة و حسدا ، فالطريق ألا تشتغل بجوابه . فينبغي ان تعرض عنه و تتركه مع مرضه ، قال تعالى ﴿فأعرض عمن تولى عن ذكرنا و لم يرد إلا الحياة الدنيا ﴾

 

مدونة هدى للناس

 

” – أن تكون علته من الحماقة ، فهو كذلك لا يقبل العلاج ، فهو لا يعلم و يظن أن ما أشكل عليه هو أيضا مشكل للعالم الكبير ، فينبغي ألا يشتغل بجوابه .

” – أن يكون مسترشدا و لكنه بليد لا يدرك الحقائق ، فهذا لا ينبغي الاشتغال بجوابه ( و إن كان يحسن الترفق به و تبسيط الأمر له لقول الحبيب المصطفى : ” نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم ” )

 

” و أما المرض الذي يقبل العلاج أن يكون مسترشدا عاقلا فَهِما ، و يكون طالب الطريق المستقيم ، و لم يكن سؤاله عن حسد وتَعُنت و امتحان ، فيجوز لك أن تشتغل بجواب سؤاله بل ينبغي عليك إجابته . ” ا.هـ

—————-

و في كتابه – رحمه الله- (بداية الهداية ) :

 

” و لا ينبغي أن يخدعك الشيطان و يقول لك : أظهر الحق و لا تداهن فيه ، فإن الشيطان أبدا يَسْتَجِرُّ الحمقى إلى الشر في مَعْرِض الخير … فإظهار الحق حسن مع من يقبله منك ، وذلك بطريق النصيحة في الخفية لا المماراة (الجدل) . و النصيحة صفة و هيئة و تحتاج إلى تلطف و إلا كانت فضيحة و كان فسادها أكثر من صلاحها ” أ.هـ

———————

و في كتاب الشيخ محمد الغزالي ( الأخلاق في الإسلام ) يقول (بتصرف) :

” … ذلك أن هناك أحوالا تستبد بالنفس و تغري بالمغالبة و تجعل المرء يناوش في غيره بالحديث ، و يصيد الشبهات التي تدعم جانبه ، و العبارات التي تروج حجته ، فيكون حب الانتصار عنده أهم من إظهار الحق ، و تبرز طبائع العناد و الأثرة في صور منكرة ، لايبقى معها مكان لتبين الحق … ” ا.هـ

——————-

” إن من أحبكم إلي و أقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، و إن أبغضكم إلي و أبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون ، و المتشدقون ، و المُتَفََيْهِقون ، قالوا : يا رسول الله ما المتفيهقون ؟ قال : المتكبرون “

} الراوي: جابر بن عبدالله المحدث: الألباني – المصدر: صحيح الجامع – الصفحة أو الرقم: 2201 \ السلسلة الصحيحة – الصفحة أو الرقم: 791  – خلاصة الدرجة: حسن {

___________

(*)الراوي: أبو الدرداء و أبو أمامة الباهلي و أنس بن مالك و واثلة بن الأسقع المحدث: ابن حبان – المصدر: المجروحين – الصفحة أو الرقم: 2/230

خلاصة الدرجة: [فيه] كثير بن مروان وهو صاحب حديث المراء منكر الحديث جدا لا يجوز الاحتجاج به \\\ الراوي: أبو الدرداء و أبو أمامة الباهلي و وائلة بن الأسقع و أنس بن مالك المحدث: المنذري – المصدر: الترغيب والترهيب – الصفحة أو الرقم: 1/106

خلاصة الدرجة: [ لا يتطرق إليه احتمال التحسين]

أوردنا الحديث لبيان ضعفه ، حيث كثر الاستشهاد به

 

 

Advertisements

2 تعليقان

  1. بارك الله فيكم
    الحمد لله على نعمة الإسلام
    الموضوع مفيد جدا
    جزاكم الله خيرا
    اللهم اجعلنا من المهتدين يارب العالمين

    والحمد لله رب العالمين

  2. الجدل مضيعة للوقت وهدر للطاقة ..
    وبداية لمشكلات بلا نهاية ..
    فحالما يتطور الى مشكلة كبيرة بسبب لا شيء ..
    نخسر الكثير ..
    رزقنا الله حسن الكلام والفهم ..

    وجزاك الله خيرا لكل ما تقدمينه من روائع هنا ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: