جرب أن تبدأ بنفسك

 

** أنفســـــــــــــكم………. جربوا العمل معها اولا**

 

ان النفس البشرية ليست معقدة كما يعتقد البعض و ليست سهلة ايضا

و لكن هى بين ذلك اذا روضت على الطريق الصحيح استقامت…

و اذا انحنت عن النهج الصحيح انحرفت و خابت …

كثيرا منا من يصاب بالاحباط و اليأس بسبب فشل فى دراسة او تحقيق حلم

و كثير منا يصاب بالهموم و الغموم بسبب الديون و مشاكل مادية او اسرية

و بعض منا يشكو الفقر و الم الحرمان و الوهن و الضعف

و اخرون يتذمرون بان (( لماذا لا يستجاب لنا و نحن ندعو ليلا و نهارا))

و العياذ بالله من هذا التذمر الاخير

و هو محور حديثنا اليوم

 

 

 هيا للعمل

 

فالنفس البشرية فى حاجة الى تهذيب و توجيه و ترويض

حتى ترتقى نفوسنا الى الطريق السليم

و النهج القويم و الطريق المستقيم …….

و لنبدأ حديثنا بقصة قصيرة من وحى تفكيرى بسيطة التعبير و عميقة المعنى:

 

رجل يعمل فى مؤسسة و دخله متوسط و يذهب الى العمل كل يوم صباح احيانا يصل فى الميعاد

و احيانا كثيرة يتأخر و يصل فى غير الموعد ,,,, احيانا يتم اعماله و احيانا يؤجلها الى اليوم الثانى

شانه شأن المتكاسلين عن اعمالهم المفرطين فى واجباتهم……

 

فاراد ان يرتقى بنفسه قليلا و يزيد من دخله و دون ان يفكر فى الخطوات التى تساعده لذلك

ذهب مباشرة الى صاحب العمل و طلب منه زيادة فى الأجر

 

ماذا تعتقد ايها القارئ من صاحب هذه المؤسسة هل يتفضل عليه و يعطيه مطلبه

ام يمنعه باستنكار لاسباب سالفة الذكر ام يطلب منه بصدر رحب الالتزام بالمواعيد

و انجاز العمل وبعدها ينال مطلبه؟؟؟؟؟

 

 هيا للعمل

 

هذه القصة القصيرة توضح مسلك من مسالك النفس البشرية,,,,,

ذلك أن كل انسان يريد ان يرتقى بنفسه للافضل و لكن بعضهم يجهل الوسائل و الطرق

و البعض الآخر يفشل حتى فى التفكير فى هذه الوسائل

و يريد ان يصل للقمة دون جهد و عناء و لا حتى الخوض فى المسببات

ليس هذا فقط بل و يستنكر الفشل و يتذمر من عدم النجاح ……

و يهبط بنفسه الى القاع حيث لا قيمة ولا نجاح

فقط لانه لم يحسن السبل و لم يدرك المسببات…..

 

فيا اخوتى فى الله

ان الارتقاء بالنفس البشرية الى قمة السمو و الرفعة يتطلب جهد و ترويض لها

و ليس هذا صعبا فقط يحتاج الترويض الى قليل من الهمة و النشاط و اتباع خطوات و عبادات

فى اليوم و الليلة و ذلك يأتى بتتبع ما فى الكتاب و السنة

 

 

 هيا للعمل

 

ان ما يحدث الان من تشتت و انحرافات و ابتلاءات و معصيات

انما سببه البعد عن ما امرنا به الاسلام و غفلة كبيرة عن العبادات المفروضة

فى اليوم و الليلة و الاذكار التى التى تحفظ المسلم فى ليله و صباحه

و كثرة الذنوب و عدم اجتناب الصغائر التى تقود الى الكبائر

 

وصدق الله العظيم فى كتابه الكريم :

 

{ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ }

 

 

 هيا للعمل

 

التفريط في عمل اليوم والليلة في اصطلاح العلماء كما ذكر احدهم:

 

**فإنه التقصير أو التضييع للوظائف العبادية التي ينبغي للمسلم الحفاظ والمواظبة عليها في اليوم والليلة

حتى يخرج وقتها وتفوت، مثل النوم عن الصلاة المكتوبة ومثل إهمال النوافل الراتبة أو ترك قيام الليل

أو صلاة الوتر أو صلاة الضحى أو تضييع الورد القرآني أو الأذكار أو الدعاء أو المحاسبة للنفس

والتوبة والاستغفار أو التخلف عن الذهاب إلى المسجد وعدم حضور الجماعة بغير عذر ولا مبرر

أو عدم فعل الخيرات الأخرى أو إهمال الآداب الاجتماعية : من عيادة المرضى وتشييع الجنائز…

إلى غير ذلك من الطاعات أو العبادات **

 

 

 هيا للعمل

 

 

نعم و الله انه صدق فى قوله هذا,,,,,

هذه الغفلة التى تعمى الابصار و القلوب و تهوى بالنفس فى القاع

:و كما قال الثورى:

 

**( حرمت قيام الليل خمسة أشهر بذنب أذنبته قيل : وما ذاك الذنب ؟

قال : رأيت رجلا يبكى فقلت في نفسي : هذا مراء )**

 

 

اخوتى فى الله ان اصلاح النفوس و تهذيبها ياتى بالاجتهاد

و الترويض و المثابرة و قبل كل هذا الهمة ثم الهمة ثم الهمة

 

 

 

 هيا للعمل

 

فالمسلم احيانا يغفل عن كثير من العبادات و الاذكار التى لو واظب

لكان هناك سبيل إلي سمو النفس البشرية ورفعتها و الارتقاء بها فى اعلى درجات السمو

و اسباب الغفلة كثيرة و متعددة هذه الايام و اذكر منها ما الم بالمسلمين الان

منها عدم شكر الله على نعمه الكثيرة , المال و البنون و الصحة و غيرها,,,,,,

و تاجيل و الواجبات الدينية و الاعمال المهمة,,,,,, و التسويف,,,,,

و طول الامل,,,,,, و الانصياع وراء ملذات الدنيا,,,,,,,

و كثرة الاعباء الغير مهمة,,,,,, و تزاحم الاعمال و عدم ترتيب الامور الهامة,,,,,,,,,

و تناسى الواجبات الاجتماعية,,,,,,,,,و عدم مجالسة العلماء و الدعاة,,,,,,

و التكاسل,,,,,,, و كثرة النوم و غيرها من الملذات.

 

 

 

 هيا للعمل

 

قال احد الحكماء:

**ان النصر الوحيد الذي يدوم ولا يترك وراءه ما يوجب الندم هو انتصار المرء على نفسه**

 

 

فالعلاج سهل كما قلت سابقا و لكن فقط يحتاج الى الهمة

و اليكم بعض خطوات العلاج بطرق سهلة و بسيطة و مريحة للنفس:

 

 

 

 فراشات

 

 

*** اولا: ابدوأ يومكم بالعبادة حافظوا على صلاة الفجر لان صلاة الفجر هى بداية اليوم

فاذا صلحت البدايات صلحت النهايات فيكون يومك قويما مستقيما و سليما

و فى قوله سبحانه و تعالى

 

{ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا }

 

و يقول حبيبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم:

 

عن صخر بن وداعة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

– (** اللهم بارك لأمتي في بكورها**).

 

فحافظوا عليها فى جماعة كما قال عليه افضل الصلاة و السلام:

 

**(من صلى الفجر في جماعة فكأنما قام ليلة)**. رواه الترمذي

 

و الله انها تنشط الجسم و تصفى الذهن وتجدد حياتك و تعمر قلبك بالايمان و الاطمئنان

و لا تنسى وردك اليومى و اذكار الصباح و المساء فلها كبير الاثر فى تصفية النفوس

و تنقية القلوب,,,,, و زوال الغموم,,,,,, و تفريج الهموم,,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 

 

 فراشات

 

 

 

*** ثانيا اتباع سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم فى حياتنا اليومية

 

“قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم. “آل عمران (31)

 

“لقد كَانَ لَكُم فىِ رَسُوَلِ اللهِ اُسوَةُ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرجُوا اللهَ وَاليَومَ الأخِرَ وَذَكَرَ اللَهَ كَثِيراً” الاحزاب (21)

 

و عن ابى العباس احمد بن محمد بن سهل قال:

 

**”من الزم نفسه آداب السنه غمر الله قلبه بنور المعرفه

, ولا مقام اشرف من متابعة الحديث فى اوامره وافعاله واخلاقه والتادب بآدابه قولاً ونية وعقداً”**

 

 

 فراشات

 

 

*** ثالثا واظبوا على اداء واجباتكم اليومية دون التقصير فى العبادات المفروضة

ووافقو بين الواجبات الدينية و الدنيوية :

 

**( إن لربك عليك حقاً ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ، فأعط لكل ذي حق حقه )**

 

 

 فراشات

 

.

*** رابعا ترك التسويف و طول الامل بتجديد الهمة و الترويض و الاجتهاد

و الابتعاد عن الملهيات و صغائر الامور,,,,,,

 

و كما قيل:

 

**اياكم و محقرات الذنوب فان الصغير منها يدعوا الي الكبير …….

و قيل من العود ثقلت ظهور الحطابين …… ومن الهفوة الي الهفوة كثرت ذنوب الخطائين.**

 

 

و قال عائد القرنى:

 

**سوف تأتيك المعالي إن أتيت…….لاتقل سوف عسى، أين وليت**

 

 

 فراشات

 

 

*** خامسا عليكم بالصحبة الصالحة و ملازمة الدروس و مجالسة العلماء و الدعاة

فا نها تجديد للنفوس الغافلة و تعمير للقلوب الميته و توعية للعقول النائمة…..

 

و من اجمل الاقوال و كما قيل انها منسوبة للقمان الحكيم وهو يعظ ابنه:

 

**عليك بمجالسة العلماء، واسمع كلام الحكماء، فان الله ليحيي القلب الميت بنورالحكمة

كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر**

 

وعند الطبراني ذكر : **جالسوا العلماء ، وسائلوا الكبراء ، وخالطوا الحكماء** ،

 

وعن ابن عباس : **قيل يا رسول الله من نجالس ، أو قال : أي جلسائنا خير ؟

قال : من ذكركم الله رؤيته ، وزاد في علمكم منطقه ، وذكركم الآخرة عمله**

 

 

 فراشات

 

*** سادسا المواظبة على قرأة المفيد من الكتب قصص الأنبياء و اخبار السلف الصالح

ففيها الاسوة الحسنة التى تنعش القلوب و تعمر النفوس و ترفع الهمم…..

 

و لا ننسى ان قرأة القرآن فى مقدمة الكتب و تدبر آيات الله و فهمها و العمل بها,,,,,

و هنا يستحضرنى قول الداعية الدكتور: عمر عبد الكافى فى احدى حلقاته الشيقة

ختم الحلقة بنصيحة قيمة

 

قال: عند ما تقرأ القرآن خذ و رقة و قلم و ضعهما على جنب و عندما تنتهى من قرأة صفحة فى كتابه الكريم

اكتب على الورقة عدد الاوامر المكتوبة فى الايات و احصها فان كانت 10 اوامر مثلا صيام و قيام

و قول الصدق و الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و غيرها ,,,,,

و بعدها اختبر نفسك كم عدد الاوامر التى طبقتها فى حياتك اذا كانت 6 اوامر

هذا يعنى انك حاصل على 6 من 10

و بنفس المستوى اكتب ما نهانا عنه الله سبحانه و تعالى و اختبر نفسك ,,,,

و بعد ذلك ابدأ فى اصلاح نفسك و ارتقى بها الى الطريق المستقيم و النهج القويم,,,,,,,,,,,,,,,,

 

 

 

 فراشات

 

 

*** و اخيرا و ليس اخرا الاستعانة بالله فى كل الامور و التوكل على الله و الدعاء

و لا تنسوا تقوى الله فى كل اعمالكم و اخلاص النية و ما التوفيق الا من عند الله العلى العظيم

كما فى قوله تعالى:

 

(( ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدراً )) الاية

 

{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } ،الاية

 

 اللهم ارزقني طاعة الخاشعين

فيا اخوتى اجعلوا لحياتكم منهجا قويما و سلوكا سليما و طريقا مستقيما

فسيبقى لكم اثرا طيبا عفيفا كريما و شريفا,,,,,,

و فى احدى دروس لفضيلة الدكتور: محمد راتب النابلسي ذكر مقولة جميلة جدا استوقفتنى ,,, قال:

 

***هؤلاء الذين استجابوا لله وللرسول أحياء وإن ماتوا ، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان***

 

و ذكرها الشاعر فى قوله:

 

كن في الطريقِ عفيف الخطـى ……. شريف السمع كريم النظــر

و كن رجلا إن أتو بعــــــــــده…….. يقولون مــــــــرَ و هذا الأثر

 

 

 

 

و اخيرا اخوتى وكما قيل فى الحكمة:

 

** قيمة كل إمرء ما يحسنه **

 

 

فــــــــــــــ** ميدانكم الأول انفسكم

فإن انتصرتم عليها كنتم على غيرها أقدر

و إن خذلتم فيها كنتم على غيرهـــا أعجز

فجربوا العمل معها أولا**

 

 

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه ، و أرنا الباطل باطلاً

و ارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .

 

و اخر دعوانا ان الحمدلله رب العالمين

 

 

المصدر : موقع طريق التوبة

 

اللهم ارزقني طاعة الخاشعين

Advertisements

رد واحد

  1. جزاكم الله خيرا
    موضوع من أفضل ما قرأت
    [ سنريهم آياتنا فى الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق من ربهم … ]

    بارك الله فيكم ووفقكم لكل الخير
    اللهم اصلح لنا أنفسنا وقنا شرها ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين يارب العالمين
    والحمد لله رب العالمين
    جزاكم الله خيرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: