و يبقى العود ما بقي الحياء..قصة رائعة

 

ويبقى العود ما بقي اللحاء


كنت في رحلة دعوية إلى بنجلاديش مع فـريـق طـبـي أقـــام مخيماً لعلاج أمراض
العيون، فتقدّم إلى الطبيب شيخٌ وقور ومعه زوجته بتردد وارتباك، ولـمّـــــا أراد
الطبيب المعالج أن يقترب منها فإذا بها تبكي وترتجف من الخوف، فظنّ الطبيب
أنـهــــــا تتألم من المرض، فسأل زوجها عن ذلك، فقال ـ وهو يغالب دموعه ـ : إنها
لا تبكي من الألـم.. بــل تـبكـي لأنـهـا ستضطر أن تكشف وجهها لرجل أجنبي! لم تنم
ليلة البارحة من القلق والارتباك، وكانت تـعـاتـبني كثيراً: أوَ ترضى لي أن أكشف
وجهي..؟! وما قبلتْ أن تأتي للعـلاج إلا بعـد أن أقسمتُ لها أيماناً مغلظة بأنّ
الله ـ تعالى ـ أباح لهـا ذلك للاضطرار، والله ـ تعالى ـ يقول: ((فَمَنِ اضْطُرَّ
غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))
[البقرة: 173].



فلمّا اقترب منها الطبيب، نفرت منه، ثم قالت: هل أنت مسلم؟



قال: نعم، والحمد لله!!



قالت: إن كنت مسلماً.. إن كنت مسلماً.. فأسألك بالله ألاّ تهتك ستري، إلا إذا كنت
تعلم يقيناً أن الله أباح لك ذلك..!!



أُجريت لها العملية بنجاح وأزيل الماء الأبيض، وعاد إليها بصرها بفضل الله ـ تعالى
ـ . حدّث عنها زوجـها أنها قالت : لولا اثنتين لأحببت أن أصبر على حالي ولا يمسني
رجل أجنبي : قراءة القرآن، وخدمتي لك ولأولادك.


 


ما
أعظم شموخ الـمـــرأة المسلمة بعزتها وعفافها..! وما أجمل أن تُرى المرأة مصونة
فخورة بحشمتها..!



أكرم به من إيمان يتـجـلّــى في صورة عملية صادقة بعيدة عن التكلف أو التنطع، سالمة
من الرياء وشوائب الهوى..!



فأين أولئك النساء اللواتي كـســـــرن طوق الحياء، وأسلمن أنفسهن لدعاة الرذيلة
وأدعياء المدنية، وأصبحن يلهثن وراء شهواتهن، ويتبارين في التفسخ والانحلال.. أين
هن من تلك المرأة العفيفة الطاهرة؟!



ولَكَم يتفطر القلب أسىً وحزناً على أولئك الفتيات الزهراوات اللواتي طاشت بهن
الأهواء، وأسلمن أنفسهن بكل غفلة وبلاهة لكل ناعق..؟!



إنّ الحياء شعبة من شعب الإيمان، وعنوان من عناوين العفة والفضيلة، تقوم قواعده على
أُسس راسخة من التقى، وأصول متينة من الصلاح، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (الحياء كله خير)(1). بل عظّم النبي صلى الله عليه وسلم من شأنه فقال: (إن
لكل دين خلقاً، وخلق الإسلام الحياء)(2).



ويُتأكّد ذلك في حق المرأة، فسِترها رمز حيائها، وحجابُها دليل كرامتها. وإذا اختلّ
حياء المرأة تزلزلت أقدامها، وعصفت بها الفتن، وأصبحت سلعة رخيصة تباع بأبخس
الأثمان، ويعبث بها دهاقنة الفساد، وأئمة الـهـــــوى، (وليس لمن سُلِبَ الحياءَ
صادّ عن قبيح، ولا زاجر عن محظور؛ فهو يُقدم على ما يشاء، ويأتي ما يهوى)(3).


 



وقديماً قال الشاعر:



فــلا والله ما في العيـش خير *** ولا الدنيـا إذا ذهـب الحيـاءُ



يعيش المرء ما استحيا بخـير *** ويبقى العـود ما بقـي اللحاءُ


 

 


 فاصل

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: