أرشدوني: متعلقة بالدنيا

ألاحظ على نفسي التمسُّك بالدنيا وعدم الاكتراث بالآخرة، فحتى الصلاة أصلِّيها لكي يقبل الله منِّي دعائي. فماذا أفعل لكي أردع نفسي وأقوِّمها ؟ كما أنِّي أعلم أنَّ من يتمسَّك بالدنيا تنصرف عنه، وهل يقبل الله دعائي وأنا مهتمَّة بالدنيا أكثر من اهتمامي بالآخرة ؟!.
فأرجو منكم النصيحة والوعظ

 

 

تقول الأستاذة ريم السَّعَوي من فريق الاستشارات:

 

 

أختي الحبيبة ..
السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته؛
إنَّ سؤالك هذا هو دليلٌ أكيدٌ على اهتمامك بالآخرة والحمد لله.
ولتتخلصي من تلك الوساوس التي تحاول أن تغطي على إحساسك الداخلي بمسئوليَّة واجب العبادة، والتقرُّب من الله سبحانه وتعالى، والعمل للآخرة.

وما دُمتِ تشعرين بالتقصير، ولديك نفس لوّامة واعية، تستشعر القُرب والبُعد من الله، فأنت في نعمة كبرى، ومِنَّة عُظمَى.
إن لديكِ أقوى مقوّمات التغيير، والبدء بجدية في تربية النفس وجهادها، ولا تتوقعين أن ذلك شيء يسير، فهو يحتاج إلى صبر ومصابرة، وأمل دائم، ودعاء مستمر بالثبات، وذلك لأننا بَشَر مُعرَّضون لإغراءات الحياة والظن بديمومة البقاء فيها، مما يرغمنا على التمسك بها، وما إن نتذكر فإنَّنا نعود ونستدرك ونتوب إلى الله، طمعًا في مغفرته ورضاه وفضله في الدنيا والآخرة، حتى لا نقع تحت قوله عز وجل: “إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذَرُون وراءهم يومًا ثقيلاً”.

عزيزتي؛
ليتحقق في حياتك العمل لآخرتك، أنصحك بالآتي:
1- أن تكون نيتك وهدفك في كل الأعمال رِضَى الله سبحانه وتعالى الذي يقتضي طاعته، وطاعته عز وجل لا تعني القيام فقط بمناسك العبادات المحضة، فالعبادة كما يُعرّفها الإمام ابن تيمية: “اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يحبُّه الله ويرضاه”، فالاشتغال بالأعمال الدنيوية مع ترتيب الأولويات، يغدُو عبادة إذا كان فيه خير لك وللآخرين ولأمّتك ولدينك.
2– تفاعلي مع نفسك، واستجيبي لتأنيبها ولومها، وتأدية ما يريده منك ضميرك الواعي، حيث يقول الله عز وجل: “بل الإنسان على نفسه بصيرة”.
3- لا تيأسي من تربية نفسك وجهادها، واذكري قول الإمام ابن قيم الجوزية: “فأكمل الناس هدايةً أعظمهم جهادًا، وأفرض الجهاد: جهاد النفس، وجهاد الهَوَى، وجهاد الشيطان”.
وهذا يتأتَّى بالدعاء واللجوء المستمر إلى الله سبحانه لإصلاح الذات، وشكواك إليه عز وجل منها، والتأمُّل والتفكُّر في آيات الله ومخلوقاته، ليتحقَّق شعورك بالله وحبُّك له سبحانه، ممَّا يغيِّر سلوكك إلى الأفضل إن شاء الله كما تنشدين وتتمنين، والله تعالى يقول في حديثه القدسي: “يا عبادي، كلكم ضالٌّ إلا من هديته، فاستَهْدوني أهدِكُم” رواه مسلم.
إذن فطلب الهداية والحرص عليها هو سببٌ للحصول عليها إن شاء الله.

وفي هذا الصدد، يقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله وغفر له: “إن الله سبحانه وتعالى ما قال للإنسان: افعل، إلا لأنه صالح لأن يفعل، ولا قال له: لا تفعل، إلا لأنه صالح أيضًا لئلا يفعل”. انتهي.
فنحن نملك القدرة التي وهبنا الله إياها بأن نفعل وألا نفعل، لكن الأهم هو الاختيار الجادُّ لما نفعل وما لا نفعل، وإن كنَّا نملك الصلاحية بفعل الحرام، وهنا تتَّضح قوَّة المؤمن ولذة الطاعة.

أختي الكريمة؛
أتمنَّى أن أكون قد أفدتك ولو بالقليل، وأسأل الله أن يجعلنا هداةً مهتدين.. ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيِّئات أعمالنا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: