كيف أصل إلى الله و انا لا أجد حلاوة الإيمان؟ أرجوكم أرشدوني فإني في حيرة

عناء المسير إلى الله تعالى: لنكن طمَّاعين!ً

 

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

شيخنا الفاضل،

ما نريد أن نتفضَّل به ليس مجرَّد سؤالٍ يحتاج إلى إجابة.. وإنَّما هي مشاعر وأحاسيس تنتاب الكثير من الشباب الملتزم؛ الذي هو فعلاً بحاجةٍ إلى يدٍ تربِّت على كتفه في ظلِّ هذه الشبهات والشهوات والمغريات والوساوس التي تحيط بقلبه، وتجعله في حالةٍ من عدم التوازن، وفي حالةٍ من الخوف والاضطِّراب النفسيّ.

 

شيخنا الكريم،

نحن مجموعةٌ من طالبات قسم الدراسات الإسلاميَّة، ولله الحمد والشكر الذي جعلنا ممَّن يبدأ يومه وينهيه بـ: قال الله تعالى وقال رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن –شيخي الفاضل- جميعنا يعيش في غربةٍ نفسيَّةٍ رهيبة، كلَّما بدأنا بعمل خيرٍ نستمرُّ به قليلاً ثمَّ لا نكمله، جرَّبنا كلَّ شيء: الأذكار، الصلوات، الكتب، المحاضرات، حفظ القرآن، ولكن وللأسف لا نشعر بحلاوة الإيمان، نريد أن ننجز شيئاً ينفع هذه الأمَّة.. نحمل في قلوبنا الكثير لهذه الأمَّة.. نريد أن يرضى الله عنَّا، ولكن لا ندري ما هو المفتاح الذي يوصلنا لله، نشعر بعظم هذه الأمانة الملقاة على عاتقنا، ولكن لا ندري كيف نؤدِّيها على الوجه الذي يرضي ربَّنا.. قرعنا أبواب السماء، ولم نعرف ما هي الأسباب التي علينا الأخذ بها.. أحياناً كثيرةً نتساءل عن الطريقة التي نستشعر بها حلاوة الإيمان الحقيقيَّة وقُرْبَنا من الله عزَّ وجلّ.

ماذا نفعل كي نكون دعاةً نستحقُّ أن نحمل لقب مسلمٍ من أمَّة محمَّد صلى الله عليه وسلم؟

نحتاج إلى من يمسك بأيدينا، يربِّت على كتفنا.. نحتاج إلى من يهتمُّ بنا وبطموحنا.. نحتاج إلى من لا يكلنا إلى الشيطان.. نعم نعلم أنَّ من أراد مؤنساً فالله يكفيه، ونوقن بقوله تعالى: “أليس الله بكافٍ عبده”، ولكن ما هو الذي نحتاجه؟ لا ندري.. نشعر بالاضطِّراب وبالتشتُّت.. البيئة لا تساعد، وإن كنَّا نحسُّ بفضل الله علينا أنْ جَمَعَنا ونحن نحمل نفس الظروف المحيطة.. الهمَّة لا تساعد، لا ندري بأيِّ الأقلام نخطُّ هذه المشاعر.. لا نعرف كيف نصنِّف أنفسنا وإلى أيِّ أبواب الخير ننتمي أو بالأحرى تنتمي هممنا وقلوبنا.. نشعر بالضياع الكبير، وأحياناً كثيرةً نترك العمل، بل نترك أبسط الأعمال التي من المفروض أن يقوم بها الإنسان، ألا وهي الوِرد اليوميُّ للقرآن.

 

أخي،

نرجوك أن لا تتسرَّع بالإجابة علينا وتحليل ما نحن فيه من القراءة الأولى لهذه الرسالة، ونتمنَّى أن تعيد قراءتها أكثر من مرَّة، ففي كلِّ حرفٍ من كلماتنا إحساسٌ بالألم، وشعورٌ بالحيرة التي مللنا منها.. أضعنا الكثير من الوقت، ولا نريد إضاعة المزيد منه في تلك الدوامة التي نعيش فيها، ولا نعرف كيف السبيل إلى الخروج منها.

فنرجوك أن تساعدنا ولو بدعاءٍ في ظهر الغيب.. ولا تبخل علينا أخانا الكريم.

وجزاك الله كلَّ الخير.

وعذراً على الإطالة.

مسلماتٌ حائرات…

 

الدكتور كمال المصري

 

أخواتي المسلمات،

أبْعَد الله عنِّي وعنكنَّ وعن كلِّ المسلمين الحيرة والاضطِّراب.

قرأت رسالتكنَّ مرَّاتٍ ومرَّات، وتمعَّنت فيها كثيرا، وتوقَّفت أمامها كثيراً كذلك، وقد دفعتني حرارة حديثكنَّ إلى التفكير والتفكير، إذ الحديث ذو شجون، وما حواه حديثكنَّ من حنينٍ وشوقٍ وهمّ، هو ما في قلوبنا جميعا، وفي قلوب الدعاة الذين يحملون همَّ أمَّتهم، فكلُّنا نعاني منه، وكلُّنا تتدافعنا أشواق الإحساس بلذَّة الإيمان وحلاوته، وينبغي علينا كلِّنا أن نبقى نعمل ونسعى كي نصل إلى أيَّة درجةٍ منه، حتى نلقى الله تعالى ونحن كذلك.

 

وبعد إثبات هذه الحقيقة، سأحدِّثكنَّ في نقاطٍ عدَّة، وسأطرح نهايةً “نظريَّة” مختلفةً نوعاً ما عمَّا تأسَّس في الأذهان، والنقاط هي:

 

1– التأكيد على مفهومٍ طرحناه كثيراً وردَّدناه أكثر، وهو أنَّنا بشرٌ ولسنا ملائكة، وأنَّ نفوسنا ستبقى بين نشاطٍ وفتور، وما علينا فعله حين تكون نفوسنا ضعيفةً هو ما أمرنا به رسولنا صلى الله عليه وسلم حين قال: “لكلِّ عملٍ شِرَّة، ولكلِّ شِرَّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنَّتي فقد أفلح، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك”رواه أحمد والبزَّار ورجاله رجال الصحيح، والشِّرَّة هي: النشاط والرغبة، والفترة هي: الانكسار والضعف، وروى الترمذيُّ بسندٍ صحيح: “إنَّ لكلِّ شيءٍ شِرَّة، ولكلِّ شِرَّةٍ فترة، فإنْ صاحِبها سدَّدَ وقارَب فأرجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تعدُّوه”، فمن طبيعة النفس إذن التقلُّب، هكذا خلقها الله تعالى، وهكذا أرداها سبحانه أن تكون، والمطلوب في حالة الضعف والفتور أن نُبقِي على الحدِّ الأدنى من الطاعات، وألا نقع في المعاصي، وهو ما عبَّر عنه الحديث الأوَّل بـ “فمن كانت فترته إلى سنَّتي فقد أفلح”، أي التزام أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما قال فيه الحديث الثاني: “سدَّد وقارَب”.

 

كما هناك الحديث الشهير الذي اعتدنا ذكره وتذكُّره “حديث حنظلة”، ففي الحديث الشهير الذي رواه الإمامان أحمد ومسلم عن حنظلة الأُسَيديّ –وكان من كُتَّاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله، ما تقول؟ قال: قلت نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكِّرنا بالنار والجنَّة حتى كأنَّا رأيَ عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا –أي لاعبنا- الأزواج والأولاد والضيْعات، فنسينا كثيرا، قال أبو بكر: فوالله إنَّا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكرٍ حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وما ذاك؟” قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكِّرنا بالنار والجنة حتى كأنَّا رأيَ عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيْعات نسينا كثيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده، إنْ لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فُرُشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعةٌ وساعة” ثلاث مرات.

فلنتذكَّر دائما: “ساعةٌ وساعة”.

 

2– تحدَّثَتْ رسالتكنَّ عن بعض أسباب هذه المشكلة، والحديث في الأسباب جزءٌ هامٌّ في المسألة، إذ هي جزءٌ من العلاج، تحدَّثتنَّ عن الغربة النفسيَّة، وعن البيئة غير المساعدة، وعن الاضطِّراب وعدم معرفة ما عليكنَّ عمله، وأضيف إليها سبباً رابعاً متعلِّقاً بفهمنا لمنطق الإيمان.

 

هذه أسبابٌ علاجها يكمن فيها، فالغربة النفسيَّة منشأها الأساسيُّ –في نظري- من المجتمعات التربويَّة المغلقة التي نضع أنفسنا فيها، والتي تفصلنا عن مجتمعنا الواسع وتجعلنا غير متوافقين معه، والبيئة غير المساعدة مرتبطةٌ بضعفنا في دعوة أهلينا وعائلاتنا، وبضعف صلاتنا بالمجتمع كملتزمين وعدم تواصينا في ما بيننا بالحقِّ وبالصبر، والاضطِّراب مكمنه عدم وضوح الرؤيا، أو عدم صبرنا على الطريق، وتنقُّلنا بين وسيلةٍ وأخرى دون استكمال المطلوب، وأمَّا منطق الإيمان ففهمنا المغلوط له يجعلنا نبحث عنه في قراءة القرآن، وقيام الليل، والصيام وغيرها من العبادات فقط، وننسى أنَّ ركنه الثاني هو إيمان المعاملة، أن نستشعر القرب من الله تعالى حين نعمل لله، وحين نعين المحتاج، وحين نكون أعضاء صالحين ومنتجين في مجتمعنا، وحين نلتزم بأخلاق الإسلام في كلِّ معاملةٍ نتعاملها مع الناس، أن تغدوا هذه الأمور روافد تصبُّ الإيمان في قلوبنا كما يصبُّ قيام الليل وقراءة القرآن والتصدُّق والصيام.

 

3– بالتأكيد وممَّا لاشكَّ فيه أنَّه كانت هناك لحظات تذوقتنَّ فيها حلاوة الإيمان، واستشعرتنَّ أنَّكنَّ فوق الدنيا وما فيها، تَطِرْنَ في رحب الكون وسعته، وتطاولن عنان السماء وسموَّها، وأيقنتنَّ ألا أحد في الدنيا أقرب إلى الله تعالى منكنّ، وهذه اللحظات طالت أم قصرت، فقد حقَّقت المراد، وأشعلت الهمَّة، التي ما لبثت أن عادت إلى الهدوء.

ما أريد قوله هو أنَّ صورة قلوبنا وإيماننا ليست مظلمةً باستمرار، إذ فيها دائماً ومضات نور، وبريق أمل، علينا فقط أن نتمسَّك بهذا النور، وأن نوسِّع رقعته قدر استطاعتنا، كيف؟ عبر ممارساتٍ (عباداتٍ ومعاملات) استشعرنا فيها أنَّها الأحبُّ إلى نفوسنا، والأسرع إلى رفع درجة إيماننا، فيصبح المطلوب منَّا حينها أن نكثر من هذه الممارسات ونزيد، علَّها تحقِّق ما نصبو إليه أو بعضاً منه، مع الانتباه إلى أنَّ الإيمان في النفوس يزيد وينقص، كما قرَّر علماء العقيدة.

 

4– “النظريَّة” التي أودُّ عرضها هي: لماذا نفترض أنَّنا سنصل إلى حلاوة الإيمان في الدنيا؟ من قال هذا ولماذا؟ لماذا لا تكون ضمن الأشياء التي قد تؤخَّر إلى الآخرة كما أخبر صلى الله عليه وسلم في مسألة إجابة الدعاء: “ما من مسلمٍ يدعو الله عزَّ وجلَّ بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إمَّا أن يعجِّل له دعوته، وإمَّا أن يؤخِّرها له في الآخرة، وإمَّا أن يصرف عنه من السوء مثلها”، قالوا: إذاً نكثر، قال: “الله أكثر وأطيب”رواه أحمد والطبرانيُّ والبزَّار بسندٍ صحيح.

 

لماذا لا تؤخَّر حلاوة إيمان قلوبنا كي يتضاعف ثوابها؟

 

لقد أمرنا الله تعالى بالمسارعة والمسابقة، ولكن إلى ماذا؟ “وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدَّت للمتَّقين”، “سابقوا إلى مغفرةٍ من ربِّكم وجنةٍ عرضها كعرض السماء والأرض أعدَّت للذين آمنوا بالله ورسله”، إذن هي كلُّها للجنَّة وليست إلى حلاوة الإيمان في الدنيا، فالحلُّ إذن هو السعي والعمل والبذل، وعيننا إلى هناك حيث الأجر المضاعف أضعافاً كثيرةً والله يضاعف لمن يشاء، لنكن طمَّاعين إذن، ولنرضَ بهذا العنت في الدنيا –بل ولنسعد به ولنسعَ إليه- كي ننال الجزاء الأوفى يوم القيامة، ولنكثر، فالله تعالى أكثر وأطيب.

 

5– بقي أن أتحدَّث عن طلبكنَّ منِّي الدعاء، وهو أمرٌ قمت به منذ قراءتي الأولى للاستشارة، ولكنِّي أتمنَّى لو تحوَّل الدعاء إلى “اتِّفاقيَّة دعاءٍ عالميَّة”، يقوم بها الدعاة رجالاً ونساءً في كلِّ مكان، فيخصِّصون في دعائهم دوماً جزءاً يدعون فيه لإخوانهم وأخواتهم بالهداية والثبات في الدنيا، والفلاح والفوز في الآخرة، أتمنَّى لو أحيينا هذه الفكرة، لتكون تواصلاً ربَّانيًّا يربط القلوب ويحيي النفوس.

 

ختاماً أخواتي الكريمات،

أرجو الله تعالى أن تكون كلماتي قد ربَّتت على الأكتاف، وخفَّفت الأحزان والهموم، وأزالت الحيرة.. اللهمَّ آمين.

وكلُّ ما أطلبه منكنّ:

– أن لا تتوقَّفن عن العمل مهما كانت الظروف أو النتائج، فعيوننا دوماً ترنو إلى هناك لا إلى الدنيا، فلنكن طمَّاعين، فهذا هو موطن الطمع المحمود.

– أن تتذكَّرنني في اتِّفاقيَّة الدعاء العالميَّة.

 

أمَّا ما علينا جميعاً فعله فهو: أن نحبَّ ربَّنا سبحانه، وأن تردِّد قلوبنا وأفعالنا دائما:

أبيع وربّـِيَ منِّي اشترى……. أبـيع الحـياةَ ولا أستشيرْ

وأُشهِد خلقك أنِّـيَ عبدٌ……. أحبَّ المليكَ العزيزَ الغفورْ

وأسلم عند لِقاك الرِّحال……. وألقى لديك عناء المسيرْ

 

اللهمَّ اشهد واقبل، وأرِحنا يوم نلقاك من عناء مسيرنا إليك.

 

6 تعليقات

  1. اولا والله موضوع يطرب الانسان لكن بمعنى خاص الباحت عن حلاوة الايمان اليوم كالباحت عن كحموضة الليمون فى الموز ان الايمان اليوم اصبح فقط لمن رحم ربك لدا لا عجب ان نشتكى من فقدانه او ضعفه وشكرا

  2. موضوع رائع وكلمات قريبة من النفس والقلب
    جزاكم الله خيرا صاحبات السؤال فهذا سؤال يدور بأذهاننا كثيرا و مشاعر كثيرا ما عانينا ونعانى منها
    وجزى الله الشيخ عنا خيرا فقد اوضح لنا الكثير وكلماته هونت علينا الكثير .
    وانا اشترك معكم فى -اتفاقية الدعاء العالمية –
    فانا سأدعو وادعو وان لم يكن هدفى من الدعاء هو الاجابة فهدفى هو ادخار هذا الدعاء عند الله لعلى ينالنى منه خيرا يوم اللقاء ” فالله اكثر واطيب “

  3. السلام عليكم و رحمة الله
    أسمحوا لى بالمشاركة و جزاكم الله عنا خيرا. هذه كلمات يسميها البعض (صوفيه) و أنا أسميها (إيمانيه) فى حقيقة الإيمان.
    1- من يذوق حلاوة الأيمان؟
    هو بالفعل من آمن و أستطابت نفسه بهذه المتعة.
    و حلاوة الإيمان هى أغلى من الماس و من جميع أموال الدنيا .. هذا لمن عرفها.
    2- حلاوة الأيمان !! الإيمان بمن .. و بماذا ؟
    و أكررها .. الإيمان بمن ..و بماذا؟
    البعض يكثر من كلمة ” سبحان الله يا أخى” و هو لا يسبح الله .. إنه يسبح نفسه و العياذ بالله.
    هل الإيمان هو أن أجلس و أستمع و أنصت و اتبع و فقط؟
    هل الإيمان هو أن أمنع نفسى عما أعتقد أنه يسعد غيرى فى فعله؟ يعنى أقوم أصلى وقت التمثيلية و غيرى عمال يستمتع بالأحداث و أنا محروم من المتعه دى؟ هنا بقى يبقى أنا مش مؤمن بالصلاة بقى لكن أنا بعذب نفسى فعلا.

    هل الإيمان أننى أعتقد أننى أبكى خوفا من عقاب الله و أخاف من النار و الحريق و الضرب و قطع اللسان و … و … و غيره؟
    أعود و أسأل سؤالى الجوهرى .. كيف أحكم على نفسى أننى مؤمن؟
    عذرا لأننى أستطرد و أطيل … و سأطيل !!

    يا أخوتى .. عايزكم تتأكدوا تماما إن من دخل الإيمان قلبه فعلا … فلن يخرج أبدا

    إذا كيف أجعل نفسى مؤمنا حقا بلا كلمات لا جدوى منها ؟

    1- أن لا تسألنى و لا تسأل مخلوق عن حلاوة الإيمان. إنت الذى سوف تجربها بنفسك.
    2- عذرا لا أتفق مع من يريد أن يجعل دعاءا عالميا للناس.
    أسجد أنت لله و أطلب منه أن يرزققك حلاوة الإيمان لأنك لم تعرفها بعد.
    3- من ذاق حلاوة الإيمان فقد عرفها و من أراد لنفسه أن يقال عنه أنه مؤمن .. فقد قيل .. و لكن لم يذوق ما قيل عنه حلاوة الإيمان.
    يا ساده … المؤمن لا ينتظر من الله أى مقابل … المؤمن الحق لا يخشى عذاب الله و لا نار جهنم
    المؤمن يسعى لمحبه حبيبه … أين الله … إنه معك عن يمينك … و عن شمالك و من وراءك .. إنه أمامك .. إنه أقرب إليك من حبل وريد يدك و رقبتك..
    أين الله … إنه فى قلب كل من يحبه و يذكره بحب
    أين الله …. إنه مع كل من يخصص و لو دقيقه و يقول له أحبك يارب
    هناك قصة صوفيه تقول :
    أراد الشيخ أن يختبر إخلاص أتباعه فسألهم : من يتقدم هنا لكى أذبحه بهذا السكين؟ فتقدم واحدا منهم و قال ” أنا ”
    و عندما تقدم الرجل قام الشيخ و ذبحه … و هنا رأى أتباع الشيخ الدم على السكين و رقبه الرجل على الأرض.
    و هنا سأل الشيخ أتباعه : من أيضا يفعل ما فعله صاحبكم؟ و هنا تردد جميع من شهد هذه المذبحة.
    و القصة بالطبع رمزيه: فالشيخ هنا يرمز لأوامر الله التى يطلبها رجال الدين من الناس.
    الرجل الذى تقدم لكى يتم ذبحه لم يكن يتوقع ما سوف يحدث اه.
    و لكن عندما وجد الناس أنهم سوف يفقدون حياتهم ترددوا و لم يتقدموا وز الذبح هنا يرمز لما يتصوره الناس أنه الحرمان من متع الدنيا.
    و هذه القصة تصور حال كل من يقول أنه ذاق حلاوة الإيمان ثم تراجع؟
    يا سيدتى : أؤكد لكى أنكى لم تذوقى حلاوة الإيمان حتى الآن.
    أتعرفى ما هى حلاوة الإيمان ؟
    لن أقولها لكى إلا إذا بحثت عنها.
    هل أنت أم : لماذا تحن الأم على ولدها رغم أنه لا يستحق؟ رحمة الله و محبته لنا أكثر بكثير
    من يخصص وقت لله … بل من يخصص كل وقته لله … دون بحث عن أى شئ سوى … الله
    هناك قصة أخرى و هى قصة أويس القرنى… الذى وصفه الرسول بأنه أحب أهل الأرض لله و هى موجوده فى كتاب رياض الصالحين صفحة 36
    كان أويس أشعث أغبر لا يرتدى إلا إزار يغطى به نصف جسده السفلى .. لا يرتدى حذاءا و لا خف . و كان لا يحب قومه مجالسته .. لماذا ؟ كان أويس بارا بأمه و دعت له أن يتذوق حلاوة الإيمان … فلما ذاق أويس حلاوة أن يجالس الله و يتحدث إلى الله … طلب من ربه … أن لا يحب الناس مخالطته … لكى يكون معه هو .. هو الله
    و لذلك أولياء الله الصالحين أول علامة تعرفهم بها هو أنهم يدخلون و يخرجون فى سكنهم دون أن يلاحظهم الناس و لا يسألون عنهم .. لأنهم مشغولون بمعيه الله فحجبهم الله عن الخلائق.

    نرجع للسؤال الأخير : كيف أتذوق حلاوة الإيمان:
    1- لا تتمسك بحفظ أحاديث منمقه و مرتبة و أنت تتحادث مع الله فأنت لست كمبيوتر أو مندوب شركة و سوف توصل رساله .
    2- أكثر من مجالستك مع الله … و أفضل مجالسة هو أن تتوضئ و تصلى فى مكان طاهر و أثناء السجود تبدأ تتحدث مع الله .. ربك …. و حبيبك .. لإنه بيحبك رغم إنك لا تستحق… و لكن أنا متأكد إنه بيحبك …
    3- تأدب فى كلامك مع الله
    أتكلم معاها من قلبك و سيبك من حروف القلقلة و العنعنه… أتكلم معاه ذى ما إنت بتتكلم مع أحلى حبيب فى حياتك … أشتكى له من كل ما تشعر منه بالضيق …. أطلب منه كل اللى أنت عايزه….أبكى … عيط بصوت أو من غير …. عيش مع الله …. بلاش بقى تخلص الكلام بسرعة علشان تلفزيون أو ماتش أو مسلسل … يا أخى حتحس بمتعه …
    ساعتها بقى أبقى قل لى أنت … ما هى حلاوة الإيمان…
    يا أخوتى إنها متعه لو عرفها المليونيرات لقاتلوكم عليها
    و الله كل كنوز الدنيا مش ممكن تخليك تتركى ربنا أبدا
    سا عتها بقى يدخل الإيمان قلبك
    الإيمان بمن ……
    الإيمان أن الله معاك و حواليك
    الإيمان أن الله دخل قلبك
    الإيمان إنك لك صاحب كبير قوى أسمه الله جل جلاله
    الإيمان أن تسليتك الوحيده هو مصاحبه هذا الخالق العظيم
    الأيمان حيخليك تبص على كل شئ فى الدنيا بصورة ثانية خالص
    الإيمان ده سوف يغيركم جذريا
    ربنا بيقول ::: من أصلح ما بينه و بين الله … أصلح اللح بينه و بين كل الناس
    هذا ما أعرفه عن حلاوة الإيمان التى سوف تجعلك تذبح و لا تشعر بالذبح .. و المقصود بالذبح هو أن تعلم أنك لا تتمتع بما يتمتع به الغافلون عن الله .. و لا تكترث
    ثم تعال قل لى ما هى أكثر متعة فى الدنيا .. تعرف هيه أيه ” البراز !
    نعم البراز هو نتيجة طبيعية تتم بعد ال؟أكل
    فإذا أكل رجل غنى كفيار أو تفاح غال جدا .. فمصيره هوه إيه :ك أن الأكل ده سوف يتحول لبراز
    و لذلك يقول ثوبان الصالح و هو أحد المحبين لله:
    ” و ما الحرمان من متاع الدنيا إلا الحرمان من الغث” و هو البراز
    أختى السائلة و أخى الحبيب إعلم أنكم ميتون قريبا أم بعيدا … لكن لقاء الله آت … و هنا سوف تقف مكسوفا و خجلا لأن كانت هناك فرصة فى أثناء الحياة و لم تجالس الله أو أن تشعر بوجوده
    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    و أسأل الله أن تصل كلماتى للأخت الطاهره صاحبه السؤال.

  4. يارب ما تخلنيش أغتر و لا أزهو و لا أعجب بما فعلت .. فأنا أحقر شأنا من أن أغير ما فى الناس إلا بك أنت يا الله…
    و أنت وحدك تعلم ما فى نفسى و نيتى… يارب ما قصدت إلا أن أجعل صاحبه هذا التسائل تكون معك يارب كما أحبك المحبون و عرفك العارفون … اللهم فأشهد فأنت خير الشاهدين

  5. موضوع مهم جدا وشغلت جزء كبير من تفكيري ومن حيرتي

    ادعوا الله ان يثبت لكي ايمانك ايتها السائلة

    ولي تقديري للدكتور كمال المصري علي الاجابه الرائعه والمستفيضه

    وأتفق مع يسري فوزي في ما تقول لانها عبرت عما احس به بكلمات رائعه ومتميزه .

    الإيمان أن الله معاك و حواليك
    الإيمان أن الله دخل قلبك
    الإيمان إنك لك صاحب كبير قوى أسمه الله جل جلاله
    الإيمان أن تسليتك الوحيده هو مصاحبه هذا الخالق العظيم
    الأيمان حيخليك تبص على كل شئ فى الدنيا بصورة ثانية خالص
    الإيمان ده سوف يغيركم جذريا

    فعلا معني الايمان ده كان تايه عن قلبي . وفعلا الي يعرف المعني ده مش هيسال عن حلاوة الايمان
    ومش هيحس باضطراب لانه هيسال وهيطلب من ربنا
    انه يكون صادق مع ربنا وان حب ربنا في قلبه يزيد وساعتها مش هيحس بفقد حلاوة الايمان

    وكلامي ده مش عشان علم مني بس عشان تجربه شخصيه

    انا كنت زمان شخص بيقول عليه الكل انه ملتزم ومحترم ولابس البس الشرعي وبيصلي ومش بيسمع اغاني وبار بوالديه ومتفوق في حياته وشغله
    ومكنتش بعمل كده عشان الناس كان عشان ربنا

    بس كنت بحس اوقات بضيق واوقات ان ايماني بيقل

    واوقات باني عايزه اتفرج علي افلام واتمتع بحياتي
    وكنت بحس اني بحرم نفسي من حاجات كتيره وصحابي بيعملوها بس كنت بصبر نفسي انهم كده هم الي في ضلال بسماعهم للاغاني والافلام واني لازم اشق علي نفسي واجاهدها .

    بس انا حاسه اني كنت في وهم . لاني دلوقتي شوفت الفرق بين انك تحب ربنا بجد وتحس انه معاك وهو بس الي في خيالك وان كل ده بتعملوا بكامل السعاده والسرور وان مفيش في حياتك غير ربنا هو الي في تفكيرك وخيالك وكأنك تعيش في صحراء لا يوجد معك احد
    وكل ده حسيت بيه لما ربنا ابتلاني وفقدت ثقة الناس وثقتي في نفسي ولقيت نفسي بتفرج علي افلام وبسمع اغاني بس بردو كان لسه في قلبي حبي لربنا الكبير اوي بس كنت حاسه اين كده في معصيه زي ما من وجهة نظر الناس . بس بعد كده لقيت نفسي في وقت محتاجه في اي حد يبقي جانبي بس الكل اتخلي عني
    وبعد كده فكرت ازاي ابقي محتاجه اي شخص وربنا معايا وبدئت من هنا اتقرب لربنا واتلذذ بصحبتي معاه
    ومش بقيت بحب اتفرج عيل افلام او اي حاجه بكل رضا وسرور وده كان من ربنا عليا

    ومش بقول ده احساس اني كده وصلت بالعكمس تماما انا حاسه ان لسه الطريق طويل اووووووي اوووووي واني لسه مش وصلت لدرجة اني ابقي بصدق حياتي كلها في صحبة ربنا . بس انا حاسه بامان مع ربنا
    وانه ان شاء هيوصلني ومش هيتخلي عني .

    يااااااااااااااااااااااااااااارب الهمني الهدايه ومحبتك وقربك وقربني ليك اكتر واكتر فان الدنيا لا معني لها ولا اهتم بالناس ولا احب صحبتهم وارغب في صحبتك انت يا عظيم

  6. من أفضل ما قرأت … من أول الصفحة حتي نهايتها … ربنا يبارك فيكم جميعًا … أتمني تذكروني أنا كمان في دعائكم .. اللهم لك الحمد .. ربنا ساقني إلي هذه الصفحة .. رغم إني والله لا أستحق .. اللهم لا تجعلها حجة عليّ يا رب …

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: